تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أو بحال الزوج فقط فقال مالك واحمد وهي رواية عن أبي حنيفة واختارها صاحب الهداية انها غير مقدرة بالشرع بل مفوض إلى الاجتهاد ويعتبر بحال الزوجين فيجب على الموسر للموسرة نفقة الموسرين وعلى المعسر للمعسرة أقل الكفايات حالا والباقي في ذمته إذا قضى القاضي بنفقة المتوسط أو رضيا بقدر وهذا القول يؤخذ من هذه الآية لا تقتضى اعتبار حال الزوجة وتقتضى ان يكون على الموسر للفقيرة نفقة اليسار بقوله تعالى
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
ويقتضى ان يكون على الفقير بقدر طاقته ولا يكون شئ في ذمته وان كانت زوجة موسرة لقوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
ط فإنه تعليل لعدم وجوب الزيادة وهذا هو ظاهر الرواية من مذهب أبى حنيفة قال ابن همام على ظاهر الرواية يجب في صورة إعسار الزوج ويسار الزوجة نفقة الإعسار لأنها وان كانت موسرة لكنها لما تزوجت معسرا فقد رضيت بنفقة المعسرين وفي صورة يسار الزوج وإعسار الزوجة نفقة الموسر زوجه ومن قال إنه يجب على المعسر للموسرة نفقة متوسطة اعتبار حال الزوج ثبت بالقران واعتبار حال الزوجة بحديث عائشة ان هذا بنت عتبة قالت يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطني ما يكفيني وولدي الا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه ويورد عليه انه حديث احاد لا يجوز به تغيير حكم ثبت بالقاطع وأفاد صاحب الهداية دفع هذا الإيراد بقوله نحن نقول بموجبه اى موجب القران انه مخاطب بقدر وسعه والباقي في ذمته فان المفاد بالنص باعتبار حاله في الانفاق ونحن نقول إن المعسر لا ينفق فوق وسعه وهو لا ينفى اعتبار حالها في قدر ما يجب لها عليه في ذمته والحديث أفاده فلا زيادة على النص لان موجبه تكليف بإخراج بقدر حاله والحديث أفاد اعتبار حالها في قدر الواجب الا المخرج فيجتمعان بان يكون الواجب عليه أكثر فيما إذا كانت موسرة وهو معسر ويخرج قدر حاله فبالضرورة يبقى الباقي في ذمته وأورد عليه انه صلعم كان عالما بحال أبي سفيان لعله انه كان موسرا فلم ينص على حاله واطلق لها بان أخذ كفايتها وأيضا ليس في الحديث اعتبار حالها فان الكفاية تختلف أيضا وقوله عليه الصلاة والسلام بالمعروف إشارة إلى رعاية حاله وأخذها من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها لا يمكن الا إذا كان أبو سفيان مالكا لما يكفيها وولدها ففيه دليل واضح على أنه كان موسرا مانعا