تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أبى حنيفة وعند صاحبيه يكمل الأول ثلثين يوما والأخيران المتوسطان بالأهلة ( مسئلة : ) ليس حكم هذه الآية في المتوفى عنها زوجها فان عدتها إذا لم تكن حاملا أربعة أشهر وعشر سواء كانت صغيرة أو آيسة أو شابة والداعي إلى تخصيص حكم هذه الآية بالمطلقات دون المتوفى عنهن أزواجهن مع كون اللفظ عاما الإجماع وسند الإجماع ما ذكرنا في سبب النزول من حديث أبى بن كعب قالوا قد بقي عدد من النساء لم يذكرن الصغائر والكبائر وأولات الأحمال فأنزلت هذه الآية وقوله تعالى ان ارتبتم ولا شك ان عدة النساء لم يبق الا من قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء بخلاف قوله تعالى والذين يتوفون منكم فإنه عام شامل لجميع اقسام المتوفى عنهن أزواجهن لم يشذ منها شئ وأيضا لا يحتمل تلك الآية الارتياب فان الارتياب انما يتصور في ما ثبت بدليل ظني وتلك الآية لعمومه يشتمل جميع اقسام المتوفى عنها زوجها قطعا يقينا فان قيل هذا الدليل كما يقتضى اختصاص هذه الآية بالمطلقات يقتضى أيضا ان يختص به أيضا قوله تعالى
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
مع أنه لم يقل به أحد فكيف ترك دليل الاختصاص هناك مع كون الجمل الثلث في نسق واحد قلنا كان دليل التخصيص هاهنا الإجماع والا فحديث الآحاد ما لم يعتقد بالإجماع لا يصلح مخصصا للقطع عندنا والإجماع هناك على خلاف ذلك يعنى على شمول الأحمال أولات الأحمال المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن لابن علية وابن عباس رض قالا لا بد للمتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملة من الوضع والأربعة الأشهر وعشرا جمعا بين الآيتين احتياطا والجمهور على أنه تنقضى عدتها بالوضع كذا روى مالك في الموطأ عن ابن عمرو عن عمر بن الخطاب ولم يقل أحد ان الوضع في حقها غير معتبر أصلا وفي موطاء مالك عن سليمان بن يسار ان عبد اللّه بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفوا في المرأة متنفس بعد زوجها بليال فقال أبو سلمة إذا وضعت ما في بطنها فقد حلت وقال ابن عباس اخر أجلين فقال أبو هريرة انا مع ابن أخي يعنى أبا سلمة فأرسلوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة زوج النبي صلعم يسألها عن ذلك فأخبرهم انها قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفات زوجها بليال فذكرت ذلك للنبي صلعم فقال قد حللت فانكحى من شئت وفي الصحيحين حديث عمر بن عبد اللّه بن أرقم انه دخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فسألها عن حديثها فأخبرته انها كانت تحت سعد بن خولة
التفسير المظهرى — صفحة 324 | محمد ثناء الله المظهري