نفقة فانطلق خالد بن الوليد في نفر فاتوا رسول اللّه صلعم في بيت ميمونة الحديث وقال أبو حنيفة لها نفقة حاملة كانت أو لا بهذه الآية فان قوله تعالى من وجد متعلق بمحذوف والتقدير اسكتوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم لان قدر السكنى اتضح بقوله من حيث سكنتم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ولولا تقدير أنفقوا عليهن فلا فائدة لقوله من وجد وانما هو لبيان مقدار النفقة وبه جاءت قراءة ابن مسعود وهو حجة عند أبى حنيفة والمفهوم ليس بحجة عنده وفائدة التقييد بقوله وان كن أولات حمل التأكيد ودفع توهم عدم النفقة على المعتدة الحامل في تمام الحمل لطولها وعدم الاقتصار على قدر ثلث حيض أو ثلاثة أشهر والجواب عن حديث فاطمة انه وانكانت مرويا بسند صحيح لكنه شاذ مردود غير مقبول رده السلف ومعارض ومضطرب اما الاضطراب فقد سمعت في بعض الروايات انه طلقها وهو غائب وفي بعضها طلقها ثم سافر وفي بعضها انها ذهبت إلى رسول اللّه صلعم وسألته وفي بعضها ان خالد بن وليد ذهب في سفر فسألوه صلعم وفي بعض الروايات سمى الزوج أبا عمرو بن حفص وفي بعضها أبا حفص بن المغيرة اما الرد من السلف فقد طعن في الحديث أكابر الصحابة ممن سنذكر مع أنه ليس من عادتهم الطعن بسبب كون الراوي امرأة أو أعرابيا فقد قبلوا حديث قريعة بنت مالك أخت أبا سعيد في اعتداد المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها مع أنها لا تعرف الا بهذا الحديث بخلاف فاطمة بنت قيس وقبل عمر خبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده وهو أعرابي وأسوة من رد هذا الحديث عمر بن الخطاب روى مسلم في صحيحه عن أبي اسحق قال كنت مع اسود ابن زيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس ان رسول اللّه صلعم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فاخذ الأسود من حصى فحصبه به فقال ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت لها السكنى والنفقة قال اللّه تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة فعمر رد حديث فاطمة وبيّن ان سنة رسول اللّه صلعم ان لها النفقة والسكنى وقول الصحابي من السنة كذا وقع فكيف إذا كان قايله عمر وهو اعلم بالسنن والشرائع وفيما روى الطحاوي والدار قطني زيادة قوله سمعت رسول اللّه صلعم يقول مبتداء للمطلقة ثلثا النفقة واسكني وهذا صريح في الرفع والمعارضة وقال سعيد بن منصور ثنا المعاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم قال كان عمر إذا ذكر عنده حديث فاطمة قال ما كنا نغير في ديننا بشهادة امرأة وهذا شاهد
التفسير المظهرى — صفحة 327
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣٢٧