ثانيا في المدة كفر ولو مضت المدة حلت عليه بلا كفارة ولو أبانها في المدة لا كفارة عليه وعند مالك وهو رواية عن الشافعي انه ظهار موبد وفي الباب حديث سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال كنت امرا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يوت غيرى فلما دخل رمضان تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب وفي ليلتي شيئا فاتتابع في ذلك حتى يدركني النهار وانا لا أقدر ان انزع فبينما هي تخدمني إذ تكشف منها شئ فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري وقلت انطلقوا معي إلى رسول اللّه صلعم فأخبروه بأمري فقالوا لا واللّه لا تفعل نتخرف ان ينزل فينا القران أو يقول فينا رسول اللّه صلعم مقالة يبقى علينا عارها ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدأ لك فخرجت حتى أتيت النبي صلعم فأخبرته خبري فقال لي أنت بذاك فقلت انا بذاك قال أنت بذاك فقلت انا بذاك قال أنت بذاك قلت نعم فقال لي أنت بذاك فقلت انا بذاك فامض في حكم اللّه عز وجل فانى صابر له قال أعتق رقبه قال فضربت صفحة رقبتي بيدي فقلت لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت املك غيرها قال فصم شهرين قلت يا رسول اللّه وهل اصلبني ما أصابني الا في الصيام قال فتصدق فقلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشيا ما لنا عشا قال اذهب إلى صاحبه صدقة بنى زريق فقل له فليدفعها إليك فاطعم عنك منها وستامن تمر ستين مسكينا ثم استعن سايرها عليك وعلى عيالك قال فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول اللّه صلعم السعة والبركة قد أمرني بصدقتكم إلى فادفعوها إلى رواه أحمد والحاكم وأصحاب السنن الا النسائي وأعله عبد الحق بالانقطاع وابن سليمان لم يدرك سلمة حكى ذلك الترمذي عن البخاري ورواه الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبى سلمة بن عبد الرحمن بلفظ ان سلمة بن صخر جعل امرأته على نفسه كظهر أمي ان غشيها حتى يمضى رمضان فذكر ذلك لرسول اللّه صلعم فقال أعتق رقبة الحديث احتج ابن الجوزي لهذا الحديث على كون الظهار الموقت موقتا وعلى أنه إذا وطى المظاهر قبل التكفير اثم واستقرت الكفارة في ذمته وليس في الحديث حجة على كونها الظهار الموقت لكنه حجة على أنه لا يلغو سواء كان في الشرع موقتا أو مؤيدا ثم احتجاج ابن الجوزي لا يخلو عن المصادرة على المطلوب فإنه لو قلنا إن الظهار الموقت لا يكون موقتا بل يكون مؤيدا فلا يكون الحديث حجة على استقرار الكفارة بالوطي قبل الكفارة لجواز ان النبي صلعم امره بالكفارة لتحصيل الحل بعد رمضان ولفظنا ان الكفارة لا تستقر في الذمة بالوطي قبل التكفير بل التكفير انما هي لرفع الحرمة الثابتة بالظهار والوطي قبل التكفير موجب للإثم فقط والحرمة باقية
التفسير المظهرى — صفحة 210
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢١٠