أسخط على ربى وانى عن ربى راض وكذا روى الواحدي في تفسيره قلت هذه الآية بمنطوقه تدل على أفضلية السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على من أمن بعد الفتح وأنفق حينئذ وبمفهومه وسياقه يدل على أفضلية الصديق على ساير الصحابة وأفضلية الصحابة على سائر الناس فان مدار الفضل على السبقة في الإسلام والانفاق والجهاد كما يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام من سن حسنة فاجرها واجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ وقد اجمع العلماء على أن أبا بكر أول من اسلم واظهر إسلامه على يده اشراف قريش وأول من أنفق الأموال العظام في سبيل اللّه وأول من احتمل الشدائد من الكفار ومن ثم قال رسول اللّه صلعم مالا حد عندنا يد الا وقد كافيناه ما خلا أبى بكر فان له عندنا يد يكافيه اللّه تعالى بها يوم القيامة وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبى بكر رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وعن ابن الزبير عن أبيه قال اسلم أبو بكر وله أربعون ألفا أنفقها كلها على رسول اللّه صلعم وفي سبيل اللّه رواه أبو عمر وروى البخاري في حديث طويل ثم يدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلى فيه ويقرأ القران وروى البخاري ان عقبة بن معيط لما رأى النبي صلعم يصلى جعل رداءه في عنقه وخنقه فاطلع أبو بكر فدفع عنه وقال أتقتلون رجلا ان يقول ربى اللّه وقد جاءكم بالبينات وروى أبو عمر نحوه وزاد فاخذ الكفار أبا بكر فضربوه ضربا شديدا فلما رجع أبو بكر إلى داره فكان كلما وضع يده على شعره سقط شعره مع يده ويقول تباركت يا ذا الجلال وروى أبو عمرو في الاستيعاب انه أعتق أبو بكر سبعة كانوا يعذبون في اللّه منهم بلال وعامر بن فهيرة وقال أبو إسحاق انه لما اسلم أبو بكر اظهر إسلامه ودعى الناس إلى اللّه عز وجل وإلى رسوله وكان أبو بكر رجلا مولفا لقومه مجيبا سهلا فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس اليه فاسلم بدعائه فيما بلغني عثمان بن عفان رئيس بنى عبد الشمس وزبير بن العوام رئيس بنى أسد وسعد ابن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رئيسا لبنى زهرة وطلحة بن عبد اللّه رئيس بنى تميم فجاء بهم إلى رسول اللّه صلعم حين استجابوا له واسلموا وصلوا وانكسر شوكة قبائل قريش بإسلامهم قال أبو الحسن الأشعري تفضيل أبى بكر على غيره من الصحابة قطعي قلت قد اجمع عليه السلف وما حكى عن ابن عبد البر ان السلف اختلفوا في تفضيل أبى بكر وعلى فهو شئ غريب الفرد به عن غيره ممن هو أجل منه علما واطلاعا منهم الشافعي وقد ذكرنا أدلة تفضيل الشيخين نقلا وعقلا في السيف المسلول
التفسير المظهرى — صفحة 191
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٩١