مملوك اللّه تعالى أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها وسيخلفكم فيها غيركم ذكرها اللّه سبحانه بهذا العنوان للحث على الانفاق وتوهينه على النفس
فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا
في سبيله
لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
الفاء للتعليل وفيه مبالغات في الوعد حيث أورد الجملة الاسمية وأعاد ذكر الايمان والانفاق وبنى الحكم على الضمير ونكر الاجر ووصفه الكبير .
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
ج جملة لا تؤمنون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيه معنى الفعل في مالكم اى تصنعون غير مومنين به وجملة ما لكم معترضة للتوبيخ
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ
حال من الضمير في لا تؤمنون يعنى اى عذر لكم في ترك الايمان والحال ان الرسول يدعوكم اليه بالحجج والآيات والبينات
وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ
حال مرادف لما سبق أو من مفعول يدعوكم يعنى والحال انه قد أخذ اللّه ميثاقكم بالايمان قبل ذلك حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام وقال
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
على أنفسنا الآية أو المعنى قد أخذ اللّه ميثاقكم على لسان من قبلكم من الأنبياء وفيما سبق من الكتب ان إذا جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ء أقررتم وأخذتم على ذلك اصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين وقيل أخذ ميثاقكم بإقامة الحجج والتمكين من المنظر قرأ أبو عمرو وأخذ بضم الهمزة وكسر الخاء على البناء للمفعول وميثاقكم بالرفع والاسناد اليه والباقون على البناء للفاعل ونصب ميثاقكم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
شرط حذف جزاءه تقديره عندي ان كنتم مؤمنين باللّه على زعمكم فامنوا باللّه والرسول فان الايمان باللّه على ما ينبغي لا يتصور الا بتوسط الرسول وذلك ان الكفار أيضا كانوا مقرين باللّه تعالى ويزعمون الأصنام شفعاء اليه تعالى في الصحيحين عن ابن عباس قال وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلعم أمرهم بأربع ونهاهم بأربع أمرهم بالايمان باللّه وحده وقال أتدرون ما الايمان باللّه وحده قالوا اللّه ورسوله اعلم قال شهادة ان لا اله الا اللّه ومحمد رسول اللّه وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وان تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن اربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وقال احفظوهن وأخبروهن من وراءكم قلت تقدير الكلام عندي أمرهم بأربع ونهاهم عن اربع بعد ما أمرهم بالايمان وحده ثم فسر الايمان بالشهادتين وفسر الأربع المامورة بقوله وأقام الصلاة يعنى أمرهم باقام الصلاة الحديث هذا الحديث يدل ان الايمان باللّه وحده لا يتصور الا بعد الايمان بالرسول وقال البيضاوي