تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بيان لقوله تعالى
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
الذي هو خبر للرحمن قال الضحاك هذا يعنى الانعام بالجنتين لمن راقب اللّه في السر والعلانية بعلمه ما عرض له من محرم تركه من خشية اللّه تعالى وما عمل من خير افضى به إلى اللّه تعالى لا يحب ان يطلع عليه أحد والآية تحتمل المعنيين أحدهما وهو الظاهران لمجموعهم جنتان قال مقاتل جنته عدن وجنة نعيم وقيل جنة للخائفين من الانس وجنة للخائفين من الجن فان الخطاب للفريقين وثانيهما ان لكل واحد من الخائفين جنتان قال محمد بن علي الترمذي جنة لخوفه ربه وجنة لتركه شهوته وقيل جنة بعقيدته وأخرى لعمله أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه وهذا التأويل مستبعد جد ويلزم منه ان يكون عدد الجنات على ضعف عدد الخائفين بل على ضعف ضعفهم لان قوله تعالى ومن دونهما جنتان معطوف على هذه الجملة فيكون لكل واحد ممن خاف مقام ربه اربع جنات وقد ورد في الأحاديث ان الجنات كلها أربعة عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّه صلعم جنتان من فضة آنيتها وما فيها وجنتان من ذهب آنيتها وما فيها وما بين القوم وان ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن رواه الشيخان في الصحيحين ورواه البغوي عن عبد اللّه بن قيس عن النبي صلعم وروى احمد والطيالسي والبيهقي عن أبي موسى مرفوعا بلفظ جنات الفردوس اربع جنات من ذهب حليهما وآنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة حليهما وآنيتهما وما فيهما وما بينهم ان ينظروا ربهم الحديث نحوه روى البغوي بسنده عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلعم من خاف أدلج ومن أدلج بلغ الا ان سلعة اللّه غالية الا ان سلعة اللّه الجنة ورد أيضا بسنده عن أبي الدرداء انه سمع رسول اللّه صلعم يقول ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وان زنى وان سرق يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلعم ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت الثالثة وان زنى وان سرق يا رسول اللّه قال وان رغم انف أبى الدرداء .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
.
ذَواتا
واصله ذو وللمذكر وذات أصله ذوات للمؤنث وتثنته ذواتا على الأصل ويقال في الجمع أيضا ذوات تخفيفا ولا يستعمل شيئا منها الا مضافا فإنها وضعت ليتوصل بها إلى الوصف بأسماء أجناس وهاهنا صفة للجنتان
أَفْنانٍ
جمع فنن وهي الغصنة التي يتشعب من فروع الشجر وتخصيصها بالذكر لأنها تورق وتثمر وتمد الظل وهو قول مجاهد والكلبي وقال عكرمة ظل الأغصان على الحيطان قال الحسن ذواتا ظلال أو جمع فن والمراد به ألوان الفواكه وأنواع الأشجار والثمار من قولهم افنن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون منه وضروب وهو قول سعيد بن جبير والضحاك والمروي عن ابن عباس .
فَبِأَيِّ
التفسير المظهرى — صفحة 157 | محمد ثناء الله المظهري