تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم فإذا دخلت في بطونهم الحديث وروى احمد والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في قوله تعالى
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
قال تعسكر ؟ ؟ ؟ الزيت فإذا قرب اليه سقطت فروة وجهه فيه الحديث وقال كعب الأحبار ان واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق به في الاغلال فيغمسون في ذلك الوادي حتى يتخلع أو صالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث اللّه لهم خلقا جديدا فيلقون في النار فذلك قوله تعالى ليطوفون بينها وبين حميم ان .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فان التكذيب بآلاء اللّه يوجب التعذيب قيل من قوله تعالى
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
إلى هاهنا مواعظ ومزاجر وتخويف وكل ذلك نعمة من اللّه لأنها يزجر من المعاصي والظاهر أن هذا القول تكلف والمراد بالآلاء كل نعمة لواحد منهم من الإيجاد والإبقاء والترزيق والهداية ونحو ذلك أورد اللّه سبحانه التوبيخ بهذه الآية في هذه السورة احدى وثلثين مرة ثماني مرة بعد ذكر عجائب الخلقة وبدائع الصنعة على عدد الصفات الثمانية الحقيقية للّه تعالى إلى قوله كل يوم هو في شان وتنبيها على أنه لا ينبغي تكذيب آلاء من هذا شانه في الخلق والقدرة وسبع مرات عدد أبواب جهنم بعد ذكر الوعيدات من قوله سنفرغ لكم إلى قوله يطوفون بينها وبين حميم ان تنبيها على أنه لا ينبغي كفران آلاء قادر فتقم كذلك خوفا من انتقامه وثماني مرات بعد ذكر نعيم الجنة عدد أبواب الجنة وكذلك ثمان اخر بعد ذكر جنته أخرى تنبيها على أنه لا ينبغي كفران آلاء قادر منعم كذلك طمعا في انعامه واللّه تعالى اعلم اخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن عطاء ان أبا بكر الصديق رض فكر ذات يوم في القيامة والموازين والجنة والنار فقال وددت انى كنت خضرا من هذه الخضر يأتي على بهيمة تأكلني وانى لم اخلق فنزلت .
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
الآية واخرج ابن أبي حاتم عن ابن سوذب قال نزلت هذه الآية في أبى بكر الصديق والمقام اما ظرف والمعنى خاف الموقف الذي يقف فيه العباد للحساب أو موقف القائم عند ربه للحساب وقال قتادة ان المؤمنين خافوا ذلك المقام تعملوا للّه ودانوا بالليل والنهار أو مصدر ميمى والمعنى خاف قيام ربه على أحواله من قام عليه إذا راقبه كما في قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت أو قيامه عند ربه للحساب فالإضافة إلى الرب للتفخيم والتهويل وقيل لفظ المقام مقحم والمعنى لمن خاف ربه جنتان مبتدأ خبره لمن خاف أو فاعل للظرف والجملة الظرفية معطوفة على قوله يرسل عليكما شواظ من نار فإنها مع ما يليها بيان الجزاء للشرار وهذه مع ما بعدها بيان الجزاء للخيار وكلتاهما