تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
علوية عظيمة منيرة غير صالحة للألوهية لكونها محلا لتغيرات محدثة محتاجة إلى محدث يحدثها ويخصصها بما يختص به فالأصنام وغيرها من الاجرام السفلية أولى ان لا تتخذ إلها وهذا يعنى مخاطبة القوم والتبري عما يعبدونه بعد تمام الحجة دليل واضح على أن هذا الكلام من إبراهيم عليه السّلام لم يكن الا لالزام الخصوم لا لطلب تحقيق لم يكن حاصلا له ولما تبرأ عن الآلهة الباطلة ارشدهم إلى وجود الإله الحق الذي دلت عليه الممكنات بأسرها فقال .
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ
قرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح الياء والباقون بالإسكان
لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ
وما فيها
وَالْأَرْضَ
وما فيها يعنى الذي دلت على وجوده ووجوبه هذه الموجودات التي لا تقتضى ذواتها وجوداتها المحتاجة إلى من يخرجها من العدم إلى الوجود
حَنِيفاً
حال من فاعل وجهت يعنى مائلا من الأديان كلها إلى الإسلام
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
باللّه شيئا من خلقه .
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ
في توحيد اللّه ونفى الشركاء عنه يعنى قاموا بالمجادلة لما عجزوا وبهتوا في مقابلة الاستدلال الصحيح وقالوا احذر الهتنا ان تمسك بسوء واحذر نمرود ان يقتلك أو يحرقك
قالَ
إبراهيم
أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ
بعد تمام الاستدلال على وجوده وتوحيده
وَقَدْ هَدانِ
أثبت الياء في الوصل أبو عمرو حذف الباقون يعنى هداني اللّه إلى الحق وإقامة الحجة مع كونى صغيرا أميا
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ
تعالى من الممكنات سواء كان من الفلكيات كالشمس والقمر والكواكب أو من العنصريات من ذوى العقول كنمرود أو من الجمادات كالأصنام فان كلها مثلي في عدم الاقتدار على النفع والضرر الا باقتدار اللّه تعالى أو أعجز منى روى أن إبراهيم لما خرج من السرب وصار بحال سقط عنه طمع الذباحين وضمه آزر إلى نفسه جعل آزر يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليبيعها فيذهب بها إبراهيم وينادى من يشترى ما يضره ولا ينفعه فلا يشتريها أحد فإذا بات عليه ذهب بها إلى نهر فصوب فيه رأسه وقال اشربى استهزاء بقومه
إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً
يعنى لا يستطيع ما تشركون باللّه اضرارى في وقت من الأوقات الا وقت ان يشاء ربى شيئا من الإضرار
وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
كأنه علة للاستثناء يعنى لا يبعد ان يكون في علمه ان يصيبني مكروه من جهة بعض عباده بمشيته وخلقه وأقداره على الكسب
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
فتميّزوا بين العاجز على الإطلاق كالأصنام وبين العاجز في نفسه