عنها وكان اليوم على إبراهيم في الشباب كالشهر والشهر كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة الا خمسة عشر شهرا حتى قال لامه أخرجني فأخرجته عشاء فنظر فتفكر في خلق السماوات والأرض وقال إن الذي خلقني وأطعمني وسقاني لربى الذي ما لي إله غيره ثم نظر في السماء فرأى كوكبا قال هذا ربى ثم اتبعه بصره ينظر اليه حتى غاب فلما أفل قال لا أحب الآفلين ثم رأى القمر بازغا قال هذا ربى ثم اتبعه بصره حتى غاب ثم طلع الشمس هكذا إلى آخره ثم رجع إلى أبيه آزر وقد استقامت وجهته وعرف ربه وبرى من دين قومه الا انه لم يبادهم بذلك فأخبره انه ابنه وأخبرته أمه انه ابنه وأخبرته بما كانت صنعت في شانه فسر آزر بذلك وفرح فرحا شديدا وقيل إنه كان في السرب سبع سنين وقيل ثلث عشرة سنة وقيل سبع عشرة سنة قلت وهذه القصة ان صحت فإلى هنالك لا تدل على كفر أبوي إبراهيم الا تسمية أبى إبراهيم بآزر فان كفر آزر ثابت بالكتاب والسنة والظاهر أن تسمية أبى إبراهيم في هذه القصة بآزر وهم من بعض الرواة لكن قال بعضهم في القصة انه لما شب إبراهيم عليه السّلام وهي في السرب قال لامه من ربى قالت انا قال فمن ربك قالت أبوك قال فمن رب أبى قال نمرود قال فمن ربه قالت اسكت فسكت ثم رجعت إلى زوجها فقالت أرأيت الغلام الذي كنا نحدث انه يغير دين أهل الأرض فإنه ابنك ثم أخبرته بما قال فاتاه أبوه فقال له إبراهيم يا أبتاه من ربى قال أمك قال فمن رب أمي قالت انا قال فمن ربك قال نمرود قال فمن رب نمرود فلطمه لطمة وقال له اسكت فلما جن عليه الليل دنا من باب السرب فنظر من خلال الصخرة فابصر كوكبا قال هذا ربى ويقال أنه قال لأبويه أخرجاني فأخرجاه من السرب وانطلقا به حين غابت الشمس فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم فسال أباه ما هذه فقال إبل وخيل وغنم قال ما لهذه بد من أن يكون لهارب وخالق ثم نظر فإذا المشترى قد طلع ويقال الزهرة فكان تلك الليلة من آخر الشهر فتأخر طلوع القمر فيها فرأى الكوكب قبل القمر فذلك قوله عزّ وجل فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى وهذه القصة تدل على كفر أبوي إبراهيم عليه السّلام لكن لا يدل على موتهما على الكفر وأيضا هذه القصة مع اختلافها واضطرابها وعدم ثبوتها بسند صحيح لا يقوى معارضة ما صح عنه صلى اللّه عليه وسلم ان آباءه كلهم من آدم عليه السّلام إلى أبويه كانوا مؤمنين
التفسير المظهرى — صفحة 260
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٦٠