تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وانه انتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ومن أرحام الطاهرات إلى أصلاب الطاهرين وعليه حمل قوله تعالى ونقلبك في الساجدين واطلاق الأب على العم شائع لا سيما إذا رباه ولعل تارخ مات وترك إبراهيم في بطن أمه أو وليدا رضيعا ورباه عمه آزر واللّه اعلم -
فَلَمَّا أَفَلَ
يعنى غاب الكوكب
قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
اى لا أحب عبادة المتغيرين عن حال إلى حال لان التغير امارة الحدوث إذ القديم لا يكون محلا للحوادث والحدوث ينافي الألوهية .
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ
قرأ حمزة وأبو بكر هذا وشبهه إذا لقيت الياء ساكنا منفصلا بإمالة فتحة الراء فقط دون الهمزة والباقون بفتحها هذا في حالة الوصل واما في حالة الوقف فالاختلاف كما مر في رأى كوكبا وعن أبي بكر وأبى شعيب في روايته عنهما بإمالة الراء والهمزة جميعا في الوصل أيضا وعن البزي نحوه
بازِغاً
في بداية الطلوع
قالَ هذا رَبِّي
هذا القول في القمر والشمس بعد تمام الاستدلال بالكوكب ليس الا لالزام الخصم والا فالعاقل يكفيه الإشارة وإبراهيم عليه السلام مع كمال قوته النظرية لا يتصور ان يحتاج إلى استدلال آخر بعد تمام الاستدلال
فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
قال ذلك شكر النعمة الهداية من اللّه تعالى كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لولا اللّه ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا وفيه ارشاد لقومه وتنبيه لهم على أن القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للألوهية وان من اتخذه إلها فهو ضال وانما احتج عليهم بالأقوال دون البزوغ مع أن كلا منهما انتقال من حال إلى حال لان الاحتجاج به اظهر لكونه انتقالا إلى اخس الحالين وأدونهما .
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي
قيل ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر وصيانية للرب عن شبهة التأنيث وقيل أراد به هذا الطالع أوردا إلى المعنى وهو الضياء والنور وعندي ان تأنيث الشمس انما هو سماعى لفظي في لغة العرب لان تصغيره شميسة دون غيرها من اللغات ولسان إبراهيم عليه السّلام لم يكن عربيا فذكر إبراهيم اسم الإشارة بناء على لغته وحكاه اللّه سبحانه على ما قاله بلغة العرب
هذا أَكْبَرُ
من الكواكب كبره استدلالا واظهار الشبهة الخصم
فَلَمَّا أَفَلَتْ
غربت
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
تبرأ من جميع الآلهة الباطلة فإنه لما تبين ان الكواكب والقمر والشمس مع كونها اجراما