فدعا السحرة والكهنة فسألهم عن ذلك فقالوا هو مولود يولد في ناحيتك هذه السنة فيكون هلاكك وأهل بيتك وزوال ملكك على يديه قالوا فامر بذبح كل غلام يولد في ناحيته تلك السنة وامر بعزل الرجال عن النساء وجعل على كل عشر رجلا فإذا حاضت المرأة خلى بينها وبين زوجها لأنهم كانوا لا يجامعون في الحيض فإذا طهرت حال بينهما فرجع آزر فوجد امرأته قد طهرت من الحيض فواقعها فحملت بإبراهيم عليه الصّلاة والسّلام قال محمد بن إسحاق بعث نمرودا إلى كل امرأة حبلى بقرينه فحبسها عنده الا ما كان من أم إبراهيم عليه السّلام لأنها كانت جارية حديثة السن لم يعرف الحبل في بطنها وقال السدى خرج نمرود بالرجال إلى المعسكر ونحاهم عن النساء تخوفا من ذلك المولود ان يكون فمكث بذلك ما شاء اللّه ثم بدت له حاجة إلى المدينة فلم يأتمن عليها أحدا من قومه الا آزر فبعث اليه ودعاه وقال إن لي حاجة أحب ان أوصيك بها ولا أبعثك الا لثقتى بك فأقسمت عليك ان لا تدنوا من أهلك فقال آزر انا أشحّ على ديني من ذلك فأوصاه بحاجته فدخل المدينة وقضى حاجته ثم قال لو دخلت على أهلي فنظرت إليهم فلما نظر إلى أم إبراهيم عليه السّلام لم يتمالك حتى واقعها فحملت بإبراهيم عليه السّلام وقال ابن عباس لما حملت أم إبراهيم قال الكهان لنمرود ان الغلام الذي قد أخبرناك به قد حملت أمه الليلة فامر نمرود بقتل الغلمان فلما دنت ولادة أم إبراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة ان يطلع عليها فيقتل ولدها فوضعته في « 1 » حلفاء فرجعت فأخبرت زوجها بأنها ولدت وان الولد في موضع كذا فانطلق أبوه فاخذه من ذلك المكان وحفر له سربا عند نهر فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع وكانت أمه تختلف اليه فترضعه وقال محمد بن إسحاق لما وجدت أم إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبا منها فولدت فيها إبراهيم فاصلحت من شانه ما يصنع بالمولود ثم سدت عليه المغارة ورجعت إلى بيتها ثم كانت تطالعه لتنظره ما فعل فتجده حيا يمص إبهامه قال أبو روق قالت أم إبراهيم ذات يوم لأنظرن إلى أصابعه فوجدته يمص من إصبع ماء ومن إصبع لبنا ومن إصبع عسلا ومن إصبع تمرا ومن إصبع سمنا وقال محمد ابن إسحاق كان آزر قد سال أم إبراهيم عن حملها ما فعل فقالت قد ولدت غلاما فمات فصدقها وسكت
هامش
( 1 ) حلفاء نبت في الماء 12