تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
موصوفا ببلوغه إلى الكعبة حال حكمهما به على التحقيق فالتقدير على تفسيركم انه يحكمان به مقدرا بلوغه فلزوم التقدير ثابت غير أنه يختلف محله على الوجهين . ( مسئلة : ) هل يجب في الهدى السوق أم يجوز ان يشترى بمكة فقال مالك يجب فيه السوق عملا بظاهر قوله تعالى هديا
بالِغَ الْكَعْبَةِ
وصف به هديا لان إضافته لفظية وقال الجمهور لا يجب السوق بل انما ذكر قوله هديا بالغ الكعبة للدلالة على أن الحرم شرط لذبح الهدى وعليه انعقد الإجماع وكونه مهدى من خارج غير مقصود قلت والدليل على أن السوق ليس بشرط قصة حجة الوداع ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم مكة قال للناس من كان منكم اهدى فإنه لا يحل من شئ حرم منه حتى يقضى حجه ومن لم يكن منكم اهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهدو من لم يجد هديا فليصم وهذا صريح في ان بعض الصحابة لم يسق الهدى واشتروا هديا بمكة ومن لم يجد هديا صام وقد سماه النبي صلى اللّه عليه وسلم هديا حيث قال ثم ليهل بالحج وليهدو قد قال اللّه تعالى في التمتع أيضا فما استيسر من الهدى وما قاله مالك فيمن اشترى الهدى من الحرم الواجب ان يخرج به إذا حج إلى عرفة امر لا دليل عليه . ( مسئلة ) هل يجب التصدق بلحم الهدى على فقراء مكة فقال الجمهور يجب ذلك لان صفة بلوغ الهدى الكعبة يشعر ان ينفق اللحم على مساكين الحرم وقال أبو حنيفة لا يجب ذلك بل يتصدق على من يشاء من المساكين في الحرم وغيره لان الذبح عبادة غير معقولة فلا بد فيه من رعاية المكان حتى أنه من ذبح في غير الحرم لا يجزيه الا ان يبلغ اللحم قيمة الصيد فينفقه بنية الإطعام واما انفاق اللحم فعبادة معقولة ولا دليل على التخصيص بمساكين الحرم وما ذكروا من الاشعار ممنوع
أَوْ كَفَّارَةٌ
عطف على جزاء قرأ نافع وابن عامر بالإضافة إلى
طَعامُ مِسْكِينٍ
إضافة بيانية والباقون بتنوين كفارة ورفع طعام على أنه عطف بيان أو بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف اى هي طعام مساكين وكلمة أو للتخيير « 1 » تفيد ان الجاني مخير
هامش
( 1 ) والعطف بكلمة أو للتخيير اى تخيير الجاني بين الخصال الثلاثة تخفيفا عليه كما في خصال كفارة اليمين هذا عند أبى حنيفة وأبى يوسف رح وقال محمد والشافعي رح الخيار في تعيين شئ من الخصال إلى الحكمين ولا دليل لهذا القول في الآية بل الآية تدل على أن المراد بالمثل القيمة وتقدير القيمة مفوض إلى الحكمين فإذا حكما بمقدار القيمة فالخيار إلى الجاني ان شاء يشترى بها هديا بالغ الكعبة وان شاع يشترى بها طعاما للمساكين وان شاء صام مكان كل مسكين يوما ولا مدخل للحكمين في التعيين فان الحاكم هو اللّه لا غير وانما التخيير للتخفيف رحمة من اللّه تعالى وذلك في تخيير الجاني 12 منه