تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أكثر الحنفية الواحد يكفى لاعتبار المماثلة كما روى عن كثير من الصحابة انهم حكموا وحدانا والاثنان أحوط وابعد من الغلظ وقال الشافعي وجمهور العلماء انه يشترط العدد والعدالة وهو المختار للفتوى اتباعا للنص واقتداء بعمل الصحابة كما يشهد به الآثار روى مالك عن محمد بن سيرين ان عمر سأله رجل عن جزاء الظبي قال عمر لعبد الرحمن بن عوف تعال حتى احكم انا وأنت فحكما عليه بعنز فقال الرجل هذا أمير المؤمنين لا يستطيع ان يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر قوله فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة فقال لا فقال عمر لو أنك أخبرتني انك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا قال اللّه تعالى في كتابه يحكم به ذوا عدل منكم . ( مسئلة : ) اختلف القائلون بالمثل خلقة فقال مالك يحكم الحكمان في كل زمان حكما مستأنفا وقال أكثرهم ان الحكم في ذلك ما حكم به السلف لا يتجاوز عنه وما لم يحكموا فيه يستأنف فيه الحكم وما اختلف فيه مجتهد فيه وقال الثوري الاختيار في ما اختلف فيه السلف إلى الحكمين في كل زمان والقرآن يبطل هذه الأقوال كلها فان الحكم في كل زمان مستأنفا غير مفيد عند اعتبار المماثلة خلقة إذ الخلقة لا تتفاوت والاخذ بما حكم به السلف يرده قوله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم فإنه يقتضى ان يحكم العدلان في كل زمان مستأنفا ولو كان الحكم مرة يكفى للأبد لحكم النبي صلى اللّه عليه وسلم في جميع الصيود أو في أكثر منه ولم يحتج إلى حكم الحكمين في كل مرة فالآية دليل على أن المراد بالمثل هو المثل من حيث القيمة حتى يتصور الاحتياج إلى حكم الحكمين في كل زمان ومكان لاختلاف القيمة باختلاف الأزمنة والأمكنة
هَدْياً
حال من الضمير الراجع إلى إلى الجزاء أو إلى المثل أو من جزاء وان نوّن لتخصيصه بالصفة أو بدل عن مثل باعتبار محله قال الشافعي وغيره هذا يدفع قول أبى حنيفة ان المراد بالمثل القيمة فان القيمة لا يكون هديا قلت ولا يرد ذلك على ما ذكرت من التفسير للمثل بالحيوان من النعم يماثل الصيد في القيمة فإنه يكون هديا على أنه لو كان المراد بالمثل القيمة كما قاله أبو حنيفة فيجوز ان يكون هديا حالا مقدرة اى صائرا ذلك القيمة هديا بواسطة الشراء بها لا يقال حينئذ يحتاج إلى التقدير بقوله صائرا من غير ضرورة قلنا الضرورة ثابتة لما ذكرنا وأيضا التقدير لازم على تفسير الشافعي أيضا إذ لا يصح حكمهما بالهدى