وبقرة أو بدنتين أو بقرتين أو شاتين أو نحو ذلك يعنى يكون قيمة الهدى مثل قيمة الصيد أو أكثر منه وما كان قيمته كقيمة الشاة جائز التضحية يهدى شاة كذلك وما يكون قيمته أقل من قيمة الشاة كالضبع والوبر واليربوع والغزال وأم جنين والحرباء والضب والثعلب يهدى عناقا أو جفرة أو حملا اعني ما يكون قيمته كقيمة الصيد أو أكثر منه من نوع الغنم وفي الحمامة وما دونه إذا اختار الهدى يهدى أدنى ما يطلق عليه اسم الشاة هذا على أصل الجمهور انه لا يشترط ان يكون الهدى جائز التضحية وهو المختار عندي للفتوى واما على أصل أبى حنيفة رحمه اللّه فلا بد ان يهدى في كل ما يكون قيمته أقل من قيمة الشاة شاة جائز التضحية وبه قال مالك ان المقتول سواء كان صغيرا أو كبيرا صحيحا أو معيبا الواجب انما هو الهدى جائز التضحية الكبير الصحيح وجه قولهما ان مطلق الاسم ينصرف اليه ولذا لا يجوز في هدى المتعة وسائر الجنايات في الحج ان يهدى الا جائز التضحية لنا ان الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين أوجبوا عناقا وجفرة ولا نسلم ان المذكور في النص مطلق اسم الهدى حتى ينصرف إلى الكامل كما في هدى المتعة ونحوه بل المذكور هاهنا مثل ما قتل من النعم هديا فالمراد الهدى المماثل بالمقتول اما صورة كما قال الشافعي أو قيمة كما قلنا فلا وجه لايجاب الكبير جائز التضحية وما ذكرنا من التفسير للآية لا يزاحمه أقوال الصحابة فان الصحابة انما حكموا في الأرنب بعنز لأن العنز يماثل قيمة بقيمة الأرنب وفي الحمامة بشاة لان الشاة أدنى اقسام الهدى وأشبهها وأقربها بالحمامة قيمة بالنسبة إلى البقرة والبدنة فلو أراد الهدى يهدى أدنى افراد الشاة ولا دليل على أنهم اعتبروا المماثلة في الخلقة فان قيل روى البيهقي بسند حسن عن ابن عباس وروى أيضا من عطاء الخراساني عن عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية انهم قالوا في النعامة يقتلها المحرم بدنة ورواه مالك من طريق أبى عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود مكاتبة عن أبيه وقال مالك لم أزل اسمع ان في النعامة بدنة ولا شك ان حكمهم في النعامة ببدنة ليس الا لرعاية المشابهة في طول العنق والرجلين دون القيمة قلنا في الأثر ضعف وانقطاع وقال الشافعي هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث وبالقياس قلنا إن في النعامة بدنة أو يقال لعل بعض افراد النعامة في بعض الأزمنة بلغ قيمة شئ من الإبل فحكم بعض الصحابة ان في النعامة بدنة ثم تبعه جماعة من التابعين زعما
التفسير المظهرى — صفحة 180
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٨٠