حقيقة بخلاف الإطعام لأنه حقيقة في التمكين من الطعم فان قيل لما كان الإطعام حقيقة في التمكين ينبغي ان لا يجوز التمليك وإلا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز قلنا في التمليك من الطعم أيضا أو يقال جواز التمليك انما هو بدلالة النص والدلالة لا يمنع العمل بالحقيقة كما في حرمة الضرب والشتم مع التأفيف لان النص ورد في دفع حاجة الاكل فالتمليك الذي هو لدفع كل حاجة ومنها الاكل أجوز اخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رض في قوله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين قال يغديهم ويعشيهم ان شئت خبزا ولحما أو خبزا وزيتا أو خبزا وسمنا أو خبزا وتمرا - ( مسئلة ) لو كان فيمن أطعمهم صبيا فطيما لا يجزيه لأنه لا يستوفى كاملا - ( مسئلة ) لا بد من الادام في خبز غير الحنطة ليمكنهم الاستيفاء إلى الشبع في صورة الإباحة وفي خبز الحنطة لا يشترط ان كان أوسط طعام أهله بغير ادام .
( مسئلة ) ان اعطى مسكينا واحدا عشرة أيام يجوز عند أبى حنيفة وان أطعم في يوم واحد عشر مرات لا يجوز وقيل هذا إذا كان بالإباحة واما إذا كان بالتمليك فيجوز لان الحاجة إلى التمليك يتجدد في يوم واحد ولا يتجدد الحاجة إلى الاكل في يوم واحد عشر مرات وإذا دفع إلى فقير وأحد طعام عشرة مساكين دفعة واحدة في يوم واحد ولو بالتمليك لا يجوز هذا كله قول أبى حنيفة وجه قوله ان المقصود سد خلة المحتاج والحاجة يتجدد في كل يوم فالدفع اليه في اليوم الثاني كالدفع إلى غيره ولا يتجدد الحاجة في يوم إلى الاكل عشر مرات وقال مالك والشافعي وهو الصحيح من مذهب احمد وبه قال أكثر أهل العلم لا يجوز اطعام مسكين واحد عشرة أيام ولو بالتمليك لأنه تعالى نص على عشرة مساكين وبتكرر الحاجة في مسكين واحد لا يصير هو عشرة مساكين والتعليل بان المقصود سد خلة المحتاج إلى آخر ما ذكر مبطل لمقتضى النص فلا يجوز .
( مسئلة ) وإذا ملك الطعام عشرة مساكين فالقدر الواجب لكل مسكين عند أهل العراق مدان وهو نصف صاع قال البغوي يروى ذلك عن عمرو على وقال أبو حنيفة نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد والحكم وقال مالك مد وهو رطلان بالبغدادي وقال احمد مد من حنطة أو دقيق ومدان من شعير أو تمر ورطلان من خبز اى خبز حنطة وقال الشافعي مد النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو رطل
التفسير المظهرى — صفحة 163
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٦٣