تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وفي لفظ لأبي داود ما من قوم يعمل فيهم المعاصي وهم يقدرون على أن يغيروا فلم يغيروا أوشك ان يعمهم اللّه العذاب وجاز ان يكون المعنى لا ينتهون عن منكر بل يصرون عليه من قولهم تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع منه
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
تعجب من سوء فعلهم مؤكد بالقسم ذمهم عن عبد الرحمن بن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل العامل منهم الخطية نهاه الناهي تعذيرا فإذا كانوا من الغد جالسه وأكله وشاربه كأنه لم يره على الخطيئة بالأمس فلما رأى اللّه تبارك وتعالى ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض وجعل منهم القردة والخنازير ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتاخذن على يد السفيه ولتأطرن على الحق أطرا أو ليضربن اللّه قلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم رواه البغوي ورواه الترمذي وأبو داود من حديث عبد اللّه بن مسعود مرفوعا .
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ
يعنى من اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه
يَتَوَلَّوْنَ
اى يوالون
الَّذِينَ كَفَرُوا
يعنى مشركي مكة حين خرجوا إليهم يستجيشون على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال ابن عباس ومجاهد والحسن في منهم ضمير للمنافقين فإنهم كانوا يتولون اليهود
لَبِئْسَ
اى شيئا
ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
ان مع صلته مخصوص بالذم والمراد بالسخط موجب سخط اللّه وعذابه المخلد أو المخصوص محذوف وهذا علة الذم اى لبئس شيئا قدمت لهم أنفسهم ذلك لان ذلك يوجب السخط والخلود في العذاب .
وَلَوْ كانُوا
هؤلاء اليهود أو المنافقون
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ
يعنى نبيهم وان كانت الآية في المنافقين فالمراد به نبينا صلى اللّه عليه وسلم
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
من التورية أو القران
مَا اتَّخَذُوهُمْ
يعنى ما اتخذ اليهود كفار مكة على بغض النبي صلى اللّه عليه وسلم أو المنافقون اليهود
أَوْلِياءَ
إذ الايمان بالأنبياء والكتب السماوية يمنع ذلك
وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
خارجون عن امتثال امر اللّه سبحانه .
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
اخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما خلا يهودي بمسلم
التفسير المظهرى — صفحة 151 | محمد ثناء الله المظهري