تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الأحدث نفسه بقتله
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
يعنى مشركي العرب لأنهما كهم في اتباع الهوى وركونهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى
قال البغوي لا يريد جميع النصارى لأنهم في عداوة المسلمين كاليهود في قتل المسلمين وأسرهم وتخريب بلادهم وهدم مساجدهم وإحراق مصاحفهم فلا كرامة لهم بل الآية فيمن اسلم منهم مثل النجاشي وأصحابه واخرج النسائي وابن أبي حاتم والطبراني عن عبد اللّه بن زبير قال نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه إذا سمعوا الآية وروى ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد قال هم الوفد الذين جاءوا مع جعفر وأصحابه من ارض الحبشة وكذا اخرج عن عطاء انما يراد به النجاشي وأصحابه وقيل نزلت في جميع اليهود وجميع النصارى لان اليهود أقسى قلبا والنصارى ألين قلبا منهم وكانوا أقل مظاهرة للمشركين من اليهود قلت عموم لفظ الآية يقتضى ان لا يراد بهم جماعة معينة منهم وان كان سبب النزول قصة النجاشي كيف والجماعة المعينة من اليهود يعنى الذي اسلموا منهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه وكعب الأحبار أيضا بهذه الصفة فلا وجه للتفرقة بين اليهود والنصارى بل الظاهر أن المراد بالنصارى هاهنا الذين هم كانوا على الدين الحق دين عيسى قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم منهم النجاشي وأصحابه دون القائلين بان المسيح هو اللّه أو ثالث ثلاثة فان تلك الفرق من النصارى مثل اليهود في كونهم على الباطل قاسية قلوبهم متبعين أهواءهم كاهل نجران واما من كان منهم على الدين الحق ووصية عيسى عالمين بالإنجيل منتظرين ظهور رسول يأتي من بعد عيسى اسمه احمد صلى اللّه عليه وسلم مشتغلين بالعلم والعمل معرضين عن الدنيا كانت قلوبهم صافية لأجل ايمانهم بعيسى قبل مبعث سيد الرسل عليهم الصّلاة والسّلام يدل عليه قوله تعالى
ذلِكَ
القرب مودة للمؤمنين
بِأَنَّ
اى بسبب ان
مِنْهُمْ
اى من النصارى
قِسِّيسِينَ
قال البغوي القس والقسيس العالم بلغة الروم وفي القاموس هو رئيس النصارى في العلم والقس مثلثة تتبع الشيء وطلبه في الصحاح هو العالم العابد من رؤوس النصارى وأصل القس تتبع الشيء وطلبه بالليل كأنهم سموا بذلك لان العلماء والعباد يطلبون العلم ووحدة الوجهة إلى اللّه سبحانه
التفسير المظهرى — صفحة 152 | محمد ثناء الله المظهري