تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
يعنى مربوب مثلكم ولا يمكن اتحاد الرب مع المربوب وحلوله فيه
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
اى بمرتبة التنزيه الصرف غيره في استحقاق العبادة أو في وجوب الوجود أو فيما يختص به من الصفات والافعال
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
التي أعدت للموحدين المتقين يعنى جعل دخولها عليه ممتنعا بالغير
وَمَأْواهُ النَّارُ
التي أعدت للمشركين
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
وضع الظاهر موضع الضمير تنبيها على أنهم ظلموا أنفسهم ومن زائدة يعنى ما لهم ناصر وذكر الأنصار موضع ناصر مبنى على زعمهم ان لهم أنصارا كثيرة تهكما بهم وقيل فيه إشارة إلى أنه لا بد لهم جمع كثير ينصرهم وليس لهم ذلك وقوله انه من يشرك باللّه إلى آخره يحتمل ان يكون من كلام اللّه تعالى وان يكون من تمام كلام عيسى عليه السلام اخبر اللّه تعالى بذلك حكاية عنه تنبيها على أنهم قالوا ما قالوا تعظيما لعيسى عليه السّلام وتقربا اليه في زعمهم وهو يخاصمهم فيه ويعاديهم بذلك فما ظنك لغيره .
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
اى ثالث آلهة ثلاثة يعنى المرقوسية والنسطورية القائلون بالأقانيم الثلاثة قيل المراد بالثلاثة اللّه يعنى مرتبة الذات وعيسى وهو عبارة عن صفة العلم على زعمهم وجبرئيل وهو عبارة عن صفة الحياة على زعمهم وقيل الثلاثة هو اللّه وعيسى ومريم كما يدل عليه قوله تعالى للمسيح أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون اللّه
وَما مِنْ إِلهٍ
من مزيدة للاستغراق وإله في محل الرفع على أنه اسم ما وخبره محذوف اى ما إله في الوجود اى ما في الوجود والإمكان العام إله واجب وجوده مستحق للعبادة من حيث وجوب وجوده وكونه مبدأ لوجود كل موجود يغايره
إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة لا في ذاته وماهيته ولا في شئ من صفاته
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ
من كلمات الشرك ولم يوحدوا
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
من للبيان أو للتبعيض بناء على أن الذين داموا على الكفر بعض منهم ووضع المظهر موضع المضمر تكريرا للشهادة على كفرهم وتنبيها على أن من دام على الكفر حتى مات فله
عَذابٌ أَلِيمٌ
ولذلك عقبه بقوله .
أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ
من الشرك
وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
عمّا صدر منهم موحدين منزهين عن الاتحاد والحلول بعد هذا التقرير والتهديد
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ