تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يغفر لهم ويرحمهم ان تابوا وفي هذا الاستفهام تعجيب من إصرارهم .
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ
يعنى هو منحصر في صفة الرسالة ليست له صفة الألوهية كما زعمته النصارى خذلهم اللّه فالحصر إضافي بالنسبة إلى ما يصفه به النصارى
قَدْ خَلَتْ
اى مضت
مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
وهو يمضى أيضا الجملة صفة لرسول يعنى ما هو الا رسول من جنس الذين خلوا من قبله ممكن حادث جائز العدم خصه اللّه ببعض المعجزات كابراء الأبرص والأكمه واحياء الموتى كما خص غيره بغير ذلك فان اللّه أحيا على يد موسى عصاه وجعلها حية تسعى وذلك أعجب من احياء الموتى وان خلقه من غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأم
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ
يعنى كانت امرأة كسائر النساء فضلت على أكثرهن بكثرة الصدق وتصديق آيات اللّه وأنبيائه كما ينبغي
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
ويفتقران اليه كسائر الحيوانات بيّن أولا أقصى ما لهما من الكمال وبين انه لا يوجب الألوهية وان كثيرا من الناس يشاركهما في مثله ثم بين نقصهما وما فيهما من امارة الحدوث ومنافى الربوبية وكونهما من جملة المركبات الكائنة الفاسدة ثم تعجب ممن يدعى الربوبية لهما مع هذه الأدلة الظاهرة فقال
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ
الدالة على بطلان قولهم
ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله وثم لتفاوت ما بين العجبين يعنى بياننا عجيب واعراضهم عنها أعجب منه فإنهم مع بداهة كونه من الحوادث اليومية الممكنة المفتقرة إلى علة الإيجاد والإبقاء لا يحكمون عليه بالإمكان والحدوث ومع بون بعيد بين الرب والمربوب لما نظروا إلى بعض صفاته الكاملة المستعارة من اللّه سبحانه حكموا عليه بالالوهيّة .
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
يعنى عيسى عليه السّلام فان أفعاله مخلوقة للّه تعالى كسائر العباد فلا يملك في الحقيقة شيئا وان ملك بعض الأشياء بتمليك اللّه تعالى وصدر على يده بخلق اللّه تعالى وهو لا يملك مثل ما يضر اللّه به من البلايا والمصائب في الدنيا والتعذيب بالنار في الآخرة ولا مثل ما ينفع اللّه به من الصحة والسعة في الدنيا والجنة في الآخرة وعبّر بكلمة ما وهو بغير ذوى العقول توطئة لنفى القدرة عنه رأسا وتنبيها على أنه من هذا الجنس ومن كان له مجانسة بالممكنات فهو بمعزل عن الألوهية وقدم الضرر لان دفع الضرر أهم