تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في ظلمات الليالي
وَرُهْباناً
جمع راهب كالركبان جمع راكب وهم العباد أصحاب الصوامع في القاموس رهب كعلم خاف والترهب التعبد
وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
عن قبول الحق إذا دعوا اليه ويتواضعون ولا يتكبرون كاليهود قال قتادة نزلت هذه الآية في ناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى عليه السّلام فلما بعث اللّه سبحانه محمدا صلى اللّه عليه وسلم صدقوه وأمنوا به فاثنى اللّه عزّ وجل عليهم بقوله ذلك بان منهم قسيسين الآية قلت وهؤلاء القوم من النصارى الذين كانوا على الدين الحق قبل البعثة وأمنوا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بعدها هم المراد باهل الكتاب في قوله صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب أمن بنبيه وأمن بمحمد الحديث متفق عليه عن أبي موسى الأشعري واللّه اعلم قال أهل التفسير ائتمرت قريش ان يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فافتتن من افتتن وعصم اللّه منهم من شاء ومنع اللّه تعالى رسوله بعمه أبى طالب فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد أمرهم بالخروج إلى ارض الحبشة وقال إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحد فأخرجوا اليه حتى يجعل اللّه للمسلمين فرجا وأراد به النجاشي واسمه اصحمة وهو بالحبشة عطية وانما النجاشي اسم الملك مثل قيصر وكسرى فخرج إليها سرّا أحد عشر رجلا واربع نسوة وهم عثمان ابن عفان وامرأته رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والزبير بن العوام وعبد اللّه بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو مصعب بن عمير وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أمية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبى حشمة وحاطب بن عمر وسهيل ابن بيضا رضى اللّه عنهم أجمعين فخرجوا إلى البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار في رجب من السنة الخامسة من البعثة وهذه الهجرة الأولى ثم خرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إليها وكان جميع المهاجرين إلى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمرو بن العاص وصاحبه بالهدايا إلى النجاشي وبطارقته ليردهم إليهم فعصمهم اللّه وذكرت القصة في تفسير