على أنه يقطع في الحنطة وغيرها من الحبوب والسكر الا في عام سنة فإنه لا يقطع فيها لأنه عن ضرورة ظاهرا وهي تبيح التناول وعنه صلى اللّه عليه وسلم انه لا قطع في مجاعة مضطر وعن عمر رضى اللّه تعالى عنه لا قطع في عام سنة .
( مسئلة : ) وإذا سرق ثانيا بعد القطع في الأولى أو سرق أولا وهو مقطوع اليد اليمنى يقطع رجله اليسرى اجماعا لا بهذه الآية لان المأمور بالآية قطع اليد والمراد به قطع اليد اليمنى خاصة بدليل قراءة ابن مسعود والإجماع فلا يجب القطع لفوات المحل بل بالسنة والإجماع وان كان السارق مقطوع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو سرق ثالثا بعد القطع لا يقطع عند أبى حنيفة واحمد رحمهما اللّه بل يسجن ويعزر وقال مالك والشافعي يقطع رجله اليسرى ثانيا ثم إن سرق ثالثا يقطع يده اليسرى ثم إن سرق رابعا يقطع رجله اليمنى وهو رواية عن أحمد ثم إن سرق خامسا يعزر ويحبس عندهما أيضا كقولنا في الثالثة وحكى عن عطاء وعمرو بن العاص وعثمان وعمرو بن عبد العزيز يقتل في الخامسة احتج مالك والشافعي بحديث جابر بن عبد اللّه قال اتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسارق فقطع يده ثم اتى به قد سرق فقطع رجله ثم اتى به قد سرق فقطع يده ثم اتى به قد سرق فقطع ثم اتى به قد سرق فامر به فقتل رواه الدارقطني وفي اسناده محمد بن يزيد بن سنان وهو ضعيف ورواه أبو داود والنسائي بغير هذا السياق بلفظ جيء بسارق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال اقتلوه فقالوا يا رسول اللّه انما سرق قال اقطعوه فقطع به ثم جيء به الثانية فقال اقتلوه فقالوا يا رسول اللّه انما سرق قال اقطعوه ثم جيء به الثالثة فقال اقتلوه فقالوا انما سرق قال اقطعوه فقطع ثم جيء به الرابعة فقال اقتلوه فقالوا يا رسول اللّه انما سرق فقال اقطعوه فقطع ثم جيء به الخامسة فقال اقتلوه قال جابر فانطلقنا به إلى مربد النعم فاستلقى على ظهره فقتلناه ثم اجتررناه فالقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة وفي اسناده مصعب بن ثابت قال النسائي ليس بالقوى والحديث منكر لا اعلم فيه حديثا صحيحا وفي الباب عن الحارث بن حاطب الحجبي عند النسائي والحاكم وعن عبد اللّه بن زيد عند أبى نعيم في الحلية وقال ابن عبد البر حديث القتل منكر لا أصل له وقد قال الشافعي هذا الحديث منسوخ لا خلاف فيه عند أهل العلم قال ابن عبد البر هذا يدل على أن ما حكاه أبو مصعب عن عثمان وعمرو بن عبد العزيز انه يقتل لا أصل له لأنهم لا يخالفون الإجماع وبحديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه
التفسير المظهرى — صفحة 103
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص١٠٣