تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
( مسئلة : ) يجب القطع بإقراره مرة عند أبى حنيفة ومحمد ومالك والشافعي وأكثر العلماء وقال احمد وأبو يوسف وابن أبي ليلى وزفر وابن شبرمة لا يقطع الا بإقراره مرتين ويروى عن أبي يوسف اشتراط كون الإقرار مرتين في مجلسين ليستدلوا بحديث أبى أمية المخزومي انه صلى اللّه عليه وسلم اتى بلصّ قد اعترف فقال عليه السلام ما إخالك سرقت قال بلى يا رسول اللّه فأعادها عليه السلام مرتين أو ثلثا فامر به فقطع فلم يقطع الا بعد تكرار إقراره وأسند الطحاوي إلى على أن رجلا أقر عنده بسرقة مرتين فقال قد شهدت على نفسك شهادتين فامر به فقطع فعلقها في عنقه وبالقياس على الشهادة في الزنا اعتبر عدد الإقرار فيه بعدد الشهود والجواب ان حديث أبى أمية المخزومي قال الخطابي في اسناده مقال وقال الحديث إذا رواه مجهول لم يكن حجة ولم يجب الحكم به واما القياس فلا يصح لأنه مع الفارق فان اعتبار العدد في الشهادة للتهمة ولا تهمة في الإقرار واشتراط العدد في الإقرار بالزنا معدول عن سنن القياس بالنص وأيضا يعارضه القياس على حد القذف والقصاص والحجة لأبي حنيفة ما ذكرنا من حديث أبي هريرة في مسئلة الحسم حيث قطعه بإقراره مرة -
جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
منصوبان على المفعول له أو المصدرية ودل على فعلهما فاقطعوا وقال البغوي منصوبان على الحال يعنى من فاعل فاقطعوا بتأويل اسم الفاعل وفي المدارك جزاء منصوب على المفعول له ونكالا بدل منه وفي القاموس نكّل تنكيلا صنع به صنعا يحذر غيره ونحاه عن ما قبله والنكال ما نكلت به غيرك كائنا ما كان قال المحقق التفتازانيّ ترك العطف اشعارا بان القطع للجزاء والقطع على قصد الجزاء للنكال والمنع عن المعاودة ولمنع الغير عن مثله قلت فعلى هذا الأولى ان يقال جزاء مفعول له لقوله فاقطعوا ونكالا مفعول له لقوله جزاء وقال بعض المحققين لم يعطف لان العلة مجموعهما والجزاء إشارة إلى أن فيه حق العبد والنكال إشارة إلى أن فيه حق اللّه تعالى . ( مسئلة : ) القطع يسقط عصمة المال المسروق عند أبى حنيفة رحمه اللّه ولا يجتمع القطع مع الضمان عنده وعند الأئمة الثلاثة لا يسقط العصمة بالقطع ويجتمع القطع مع الضمان فإن كان المال المسروق موجود أيسترد المالك من السارق اجماعا قبل لقطع وبعده وان هلك المال أو استهلكه السارق لا ضمان على السارق عند أبى حنيفة