تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الخليفتين يعنى أبا بكر وعمر لأنهما اللذان كان معظم تقرير الشرع وانعقاد الإجماعات في زمانهما وبعدهما ما كان من غيرهما الا الاتباع وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي أبى بكر وعمر رواه الترمذي عن حذيفة - قال الشيخ ابن حجر روى عن مالك عن عقيل عن الزهري كما رواه ابن أبي شيبة وزاد ولا في النكاح ولا في الطلاق - ولا يصح هذا عن مالك وقال الشافعي ومالك لا يجوز شهادة النساء الا في الأموال خاصة وتوابعها كالاذن وشرط الخيار والشفعة والإجارة وقتل الخطاء وكل جرح لا يوجب الا المال لا في النكاح والطلاق والوكالة والوصية والعتق والرجعة والنسب ونحو ذلك - وقال أبو حنيفة يجوز شهادة رجل وامرأتين في الحقوق كلها سوى الحدود والقصاص - وجه قولهم ان قبول شهادة رجلين أو رجل وامرأتين امر تعبدي على خلاف القياس لأنه من باب خبر الآحاد لا يفيد اليقين بصدق المدعى وكذب الاخر فكيف يرجب الزام المدعى عليه دعوى المدعى مع احتمال صدقه وكذب الشهود فيقتصر على مورد النص وهو الأموال كيف وقد قال اللّه تعالى في الرجعة واشهدوا ذوى عدل منكم - وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا نكاح الا بولي « 1 » وشاهدي عدل رواه الدارقطني عن عائشة وابن مسعود وابن عمر وابن عباس نحوه - بخلاف رواية الحديث فإنه ليس هناك الزام بل المسلمون ملتزمون احكام اللّه تعالى طالبون العلم به يلتمسون طرقه - فإذا وصل إليهم حكم بطريق قطعي اعتقدوه وعملوا به وان وصل إليهم بطريق ظني بحيث لم يترتب عليه العلم اليقيني عملوا به رجاء للثواب أو خوفا عن العذاب ما لم يعارضه حكم اخر بطريق أقوى منه وهذا امر يقتضيه العقل وأيضا ثبت وجوب العمل بأحاديث الآحاد بالنصوص القطعية والإجماع ولهذا لا يشترط في الرواية
هامش
( 1 ) ( فائدة ) اجمع العلماء على اشتراط الإعلان في النكاح لكن قال أكثرهم يحصل الإعلان بشهادة رجلين - وقال مالك لا يحصل - فلما ثبت اشتراط الإعلان بالإجماع جاز به الزيادة على الكتاب وهو قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم - وقوله تعالىوَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ- منه قدس سره فائدة - قال احمد - لم يثبت في الشهادة في النكاح شيء وكذا قال ابن المنذر فان قيل إذا لم يثبت في اشتراط الشهادة في النكاح شيء فما وجه القول بكون الشهادة شرطا في النكاح قلت قد صح قوله صلى اللّه عليه وسلم أعلنوا النكاح - رواه أحمد وابن حبان والحاكم في المستدرك والطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن الزبير والترمذي من حديث عائشة وحسنه فقال أبو حنيفة ومن معه في اشتراط الشهود في النكاح ان الا علان لما كان شرطا في النكاح يعتبر فيه ما هو طريق الظهور شرعا وذلك بشهادة شاهدين فان مع شهادتهما لا يبقى سرا وذلك أدنى مراتب الإعلان إذ لاحد لاقصاه قال الكرخي نكاح السر ما لم يحضره شهود فإذا حضروا فقد علن - وقال مالك الا علان قد يحصل بالدف وبالأخبار بعد النكاح ويفوت الإعلان إذا اشهد رجلين على النكاح ثم قيل لهما لا تخبرا بهذا النكاح أحدا - قلت بعد النكاح انما هي حالة البقاء ولا يشترط الإعلان في حالة البقاء اجماعا ولا ينفسخ النكاح بعد الانعقاد بالكتمان والإنكار - والضرب بالدف انما يوجب الإعلان بعد الانعقاد - ولذا شرطنا حضور الشاهدين وسما عهما سعا الإيجاب والقبول عن العاقدين حتى يثبت الإعلان في حال الانعقاد - منه رحمه اللّه