خلاف القياس والحق أبو حنيفة بهذا ما كان متعارفا في الصدر الأول كشراء نعل على أن يحذوها البائع أو يشركها - ومنها ما يتضمن التوثق بالثمن كالبيع بشرط الكفيل أو الرهن فيجوز أيضا لأنه مقرر لمقتضى العقد وهو تسليم الثمن - فإن كان الكفيل حاضرا وقت البيع وقبل الكفالة وكان المرهون معلوما وقبضه البائع بإذن المشترى تم البيع والكفالة والرهن - والا فان اتى المشترى بما شرط عليه فبها والا يؤمر بدفع الثمن فإن لم يدفع الثمن خير البائع في الفسخ - واما الذي يبطل العقد فشرط ليس مما ذكرنا وفيه منفعة لاحد العاقدين أو للأجنبي أو للمبيع وهو من أهل الاستحقاق كبيع الحنطة بشرط ان يطحنها البائع أو يتركها في داره شهرا أو يوما - أو ثوب على أن يخيطه البائع أو جمل على أن يركبه البائع إلى مراحل أو على أن يبيعه المشترى من فلان - فهذه الشروط يفسد العقد لأنه زيادة عارية عن العوض فهو ربوا - ومن هذا الكلام اندفع التعارض وثبت العمل باية الربوا وبالأحاديث كلها غير حديث جابر انه شرط الركوب إلى المدينة - فقيل الشرط في حديث جابر وهو استثناء حملانه لم يقع في صلب العقد قال ابن همام كذا قال الشافعي - قلت ولفظ الصحيحين يأبى عن ذلك وقال مالك لا بأس بشرط يكون فيه منفعة يسيرة لاحد المتعاقدين عملا بهذا الحديث قلت العمل بهذا الحديث ليس أولى من العمل باية الربوا فالأولى ان يقال حديث جابر منسوخ لان اية الربوا من اخر آيات القران نزولا قال الشعبي عن ابن عباس اخر اية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اية الربوا وأيضا تقرر في الأصول ان المحرم والمبيح إذا تعارضا قدم المحرم على المبيح احتياطا وكيلا يلزم تكرار النسخ وامر الربوا أشد وأغلظ فيحتاط فيه ما لا يحتاط في غيره قد ذكر اللّه تعالى الوعيد على الربوا بخمسة أوجه أولا بالتخبط حيث قال لا يقومون الّا كما يقوم الّذى يتخبّطه الشّيطن وثانيا بالخلود في النار حيث قال ومن عاد فأولئك أصحاب النّار هم فيها خلدون وثالثا بالحق حيث قال يمحق اللّه الرّبوا ورابعا بالكفر حيث قال وذروا ما بقي من الرّبوا ان كنتم مؤمنينو خامسا بالحرب حيث قال فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من اللّه ورسوله - وعن عمر بن الخطاب ان اخر ما نزلت اية الربوا وان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض ولم يفسره لنا فدعوا الربوا والريبة -
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
يعنى بلغه بتبليغ الرسول صلى اللّه عليه وسلم