الضمير من جده وقد ورد هاهنا التصريح فيما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يحل سلف ولا بيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك - قال الترمذي حديث حسن صحيح - ويؤيده حديث حكيم بن حزام في مؤطا مالك بلاغا - وأخرجه الطبراني من حديث محمد بن سيرين عن حكيم قال نهاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اربع خصال في البيع عن سلف وبيع وشرطين في بيع وبيع ما ليس عندك وربح ما لم يضمن - ومعنى السلف في البيع البيع بشرط ان يقرضه دراهم وهو فرد من البيع الذي شرط فيه منفعة لاحد المتعاقدين هذا تحقيق ما احتج به أبو حنيفة من حديث عمرو بن شعيب - واما ما احتج به ابن أبي ليلى من حديث عائشة فقد رواه الشيخان في الصحيحين من حديثها انها قالت جاءت بريرة فقالت انى كاتبت على تسع أواق في كل عام وقية فاعينينى فقالت عائشة ان أحب أهلك ان أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولائك لي فذهبت إلى أهلها فأبوا الا ان الولاء لهم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خذيها فاعتقيها ثم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال اما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه ما كان من شرط ليس في كتاب اللّه فهو باطل وان كان مائة شرط فقضاء اللّه أحق وشرط اللّه أوثق انما الولاء لمن أعتق - وفي رواية ان عائشة أخبرت النبي صلى اللّه عليه وسلم ان مواليها لا يبيعونها الا بشرط ان يكون لهم الولاء فقال لها اشترى واشترطى لهم الولاء انما الولاء لمن أعتق - متفق عليه أيضا بهذا اللفظ قال الرافعي قالوا إن هشاما تفرد بقوله اشترطى لهم الولاء ولم يتابعه سائر الرواة - قال ابن حجر وقد قيل إن عبد الرحمن بن أيمن تابع هشاما على هذا فرواه عن الزهري عن عروة نحوه - واما حديث جابر فقد رواه الشيخان عنه قال غزوت ومع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانا على ناضح قد أعيى فلا يكاد يسير فتلا حق بي النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ما لبعيرك قلت قد أعيى فتخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فزجره فدعاله فما زال بين يدي الإبل قدامها تسير فقال لي كيف ترى بعيرك قلت بخير قد أصابته بركتك قال افتبيعنيه بوقية - فبعته على أن لي فقار ظهره إلى المدينة فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة
التفسير المظهرى — صفحة 406
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٤٠٦