تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فنقول الأوصاف لا يمكن ضبطها واعتبارها قال ابن همام فينسد باب البيعات قلت باب البيعات لا ينسد إذ يمكن ان يبيع الردى بالثمن ثم يشترى به الجيد كما امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن ينسد باب القرض وقد قال اللّه تعالى
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
يعنى لستم بآخذى الردى في مقابلة الجيد ان كان لاحدكم على اخر حق من قرض أو غير ذلك الا ان تغمضوا فيه فالاستثناء يدل على أن مراعاة الوصف في القرض ليس بلازم لكن يدل على أن صاحب الحق لو لم يأخذ الردى مكان الجيد كان له ذلك واللّه اعلم ( مسئلة ) وإذا بيع الرطب بالتمر أو الذبيب بالعنب فالظاهر أنه لا يجوز ذلك أصلا لا متساويا في الكيل ولا متفاضلا وبه قال الجمهور وكذا الحال في الحنطة الرطبة واليابسة والمقلية - وقال أبو حنيفة يجوز بيع الرطب بالتمر وفي الذبيب والعنب عنه روايتان - لنا حديث سعد بن أبي وقاص قال سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يسئل عن الرطب بالتمر فقال أينقص إذا يبس قالوا نعم قال فلا اذن وفي رواية - فنهى عن ذلك - رواه مالك والشافعي واحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني والبزار والبيهقي كلهم من حديث زيد أبى عياش قال في الهداية ضعفه أصحاب النقل قلت لم يثبت تضعيفه عن أحد - وقال ابن الجوزي قال أبو حنيفة زيد أبو عياش مجهول فإن كان لا يعرفه أبو حنيفة فقد عرفه أهل النقل انتهى وقال ابن حجر وذكر روايته الترمذي وصححها وذكره مسلم في كتاب الكنى وقال سمع من سعد وروى عن عبد اللّه بن يزيد وذكره ابن خزيمة في رواية العدول عن العدول وقال الدارقطني هو ثقة قلت فصح الحديث وهذا الحديث يدل على أن الرطوبة ليست من اجزاء الأصلية الرطب والمعتبر المساواة في الاجزاء وذا لا يدرك فلا يجوز بيعه متفاضلا ولا متساويا - وقال الحنفية الرطب ان كان من جنس التمر جاز البيع لقوله صلى اللّه عليه وسلم بيعوا مثلا بمثل - وان كان من غير جنسه جاز لقوله صلى اللّه عليه وسلم فبيعوا كيف شئتم - قلنا إنه من جنسه لكن لأجل رطوبته وتخلخل اجزائه لا يدرك المماثلة بالكيل فصار كالمجاز ؟ ؟ فة - والعددي المتقارب كالجوز والبيض أيضا من المثليات فالظاهر أن لا يجوز بيع الجوز بالجوز وكذا البيض بالبيض إذا كانا من حيوان واحد لاحتمال التفاضل في الاجزاء الا بالوزن فان الوزن معتبر للتسوية شرعا ويحصل في هذا النوع به التسوية