تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
( مسئلة ) قوله تعالى
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
شامل لما يخرج من المعدن من الذهب والفضة عند مالك وعند الشافعي في المشهور عنه فيؤخذ عندهما منه ربع العشر إذا بلغ نصابا ويصرف مصرف الزكاة عند الشافعي ومصرف الفيء عند مالك وهي رواية عن أحمد - وعند أبى حنيفة واحمد هذه الآية غير شامل لما يخرج من المعدن بل الواجب فيه الخمس لقوله تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
الآية لأنه من اجزاء الأرض كان في أيدي الكفار وصل إلينا فصار كسائر أموالهم وهو رواية عن الشّافعى - ووجه قولنا ان قوله تعالى
مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
غير شامل لما يخرج من المعدن ان الإخراج معناه الحقيقي نقل شيء موجود في باطن شيء منه إلى الظاهر وهذا المعنى غير موجود في الزرع والثمار فإرادة الحبوب والثمار من قوله مما أخرجنا لكم من الأرض ليس الا مجازا فالمعنى المجازى هاهنا مراد اجماعا فلا يجوز إرادة المعنى الحقيقي لامتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز كما حقق في الأصول وعند الشافعي يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز ونظير هذه الآية قوله تعالى
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ *
أريد به الجماع اجماعا مجازا فلا يجوز ان يراد به مس المرأة ناقضا للوضوء عند أبى حنيفة خلافا للشافعي فالخلافية مبنية على الخلافية في الأصول ثم عند احمد يجب الخمس في كل معدن سواء كان جامدا لا يذوب كالجص والنورة أو كان غير جامد كالقير والنفط أو كان جامدا يذوب وينطبع كالذهب والفضة والحديد ونحوها لان كل ذلك صالح لكونه غنيمة وقال أبو حنيفة لا يجب الا في القسم الثالث لان اسم الركاز يطلق على القسم الثالث وما لا يذوب وهو جنس الأرض يجوز به التيمم فليس بركاز وقد قال عليه السلام في الركاز الخمس - وقال مالك والشافعي الواجب انما هو الزكاة وهي في النقدين فقط لا في غيرهما من الأموال فيختص الواجب بمعدن الذهب والفضة ولا يجب في معدن الحديد ونحو ذلك قلت اشتراط الثمنية في الزكاة انما هو للتنمية والخارج من الأرض نمو كله ولذلك لا يشترط فيه الحول اجماعا ومن ثم يجب الزكاة في الحبوب والثمار مع أنها ليست من النقود فما وجه تخصيص الزكاة بالنقود في المعادن واللّه اعلم والحجة للشافعي على أنه يجب في المعدن الزكاة ما رواه مالك في المؤطا عن ربيعة بن عبد الرحمن - عن غير واحد ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطع لبلال بن حارث المزني المعاون القبلية وهي من ناحية الفرغ فتلك المعادن لا يؤخذ منه