تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وكان أصغر اخوته يرعى الغنم فأوحى اللّه تعالى إلى نبيهم انه يقتل جالوت وقد كلمه في الطريق ثلاثة أحجار وقالت انك بنا تقتل جالوت فحملها في مخلاته وأعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فقال ان لم ينصرني اللّه لم يغن عنى هذا السلاح شيئا - فلزك داود كل ذلك وأخذ مخلاته ومضى نحو العدو وكان داود رجلا قصيرا مسقاما مصغارا فلما راه جالوت وكان رجلا من أشد الناس وأقواهم يهزم الجيوش وحده القى اللّه في قلبه من داود رعبا فقال أتيتني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب قال نعم أنت شر من الكلب فوضع داود الأحجار الثلاثة في مقلاعه وقال باسم اله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ورمى به فأصاب دماغه وخرج من قفاه
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
وزوجه طالوت ابنته
وَآتاهُ
يعنى داود
اللَّهُ الْمُلْكَ
بعد ما مات طالوت وقيل لم يجتمع بنو إسرائيل قبل داود على ملك
وَالْحِكْمَةَ
النبوة جمع اللّه تعالى له الامرين ولم يجتمعا قبل ذلك بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
أتاه اللّه الزبور وعلمه صنعة الدروع وألان له الحديد فكان لا يأكل الا من عمل يده عن المقدام بن معديكرب قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل ؟ ؟ ؟ ان نبي اللّه داود كان يأكل من عمل يديه رواه البخاري وعلمه منطق الطير وكلام النمل وغيرها وأعطاه صوتا حسنا قيل كان إذا قرا الزبور يدنو منه الوحوش حتى تؤخذ بأعناقها وتظله الطير ويركد الماء الجاري وتسكن الريح - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي موسى الأشعري يا أبا موسى لقد أعطيت مزمارا من مزامير ال داود متفق عليه
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ
قرا نافع ويعقوب دفع اللّه بالألف وكسر الدال هاهنا وفي الحج وفيه مبالغة وقرا الباقون بفتح الدال وسكون الفاء بلا الف
النَّاسَ بَعْضَهُمْ
يعنى الكفار بدل بعض من الناس
بِبَعْضٍ
يعنى بالمؤمنين
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
يعنى لغلب المشركون الأرض - فأفسدوا فيها فخربوا البلاد وقتلوا العباد وظلموهم وهدمت صوامع وبيع « 1 » ومسجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرا وصدوا الناس عن الايمان باللّه وعبادته كذا قال ابن عباس ومجاهد فيه دليل على أن العلة لافتراض الجهاد دفع الفساد كما سنذكر في قوله تعالى لا اكراه في الدّين وقال بعض المفسرين لولا دفع بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار العذاب لهلكت الأرض بمن
هامش
( 1 ) وفي القران صوامع وبيع وصلوات ومسجد إلخ
التفسير المظهرى — صفحة 352 | محمد ثناء الله المظهري