هذا التابوت فيكم فأخرجوه عنكم فاتوا بعجله وحملوه عليه ثم علقوها على ثورين وضربوا جنوبهما فوكل اللّه أربعة من الملائكة يسوقونها فجاءوا به إلى بني إسرائيل - وقيل كان التابوت في التيه خلفه موسى عند يوشع بن نون فبقى هناك إلى زمن طالوت فجاءت به تحمله الملائكة حتى وضعته في دار طالوت
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 )
يحتمل ان يكون تمام كلام النبي اشموئيل ويحتمل ان يكون ابتداء خطاب من اللّه تعالى - قال ابن عباس ان تابوت وعصاء موسى في البحيرة الطبرية وانهما يخرجان قبل يوم القيامة - .
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ
اى خرج والفصل في الأصل القطع وهو فعل متعد يعنى فصل نفسه عن بلده فلما كثر استعماله حذف مفعوله فصار كاللازم بمعنى انفصل عن بلده شاخصا إلى العدو
بِالْجُنُودِ
هو في موضع الحال من فاعل فصل اى مختلطا بالجنود وذلك انهم لما رأوا التابوت واستيقنوا النصر تسارعوا إلى الجهاد كلهم فقال طالوت لا يخرج معي إلا شاب نشيط فارغ فخرج على هذا سبعون ألفا على قول مقاتل وقيل ثمانون ألفا وكانوا في حر شديد فسالوا ان يجرى اللّه لهم نهرا
قالَ
طالوت اما بوحي اللّه ان كان نبيا واما بإرشاد نبيهم
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
قال ابن عباس والسدىّ هو نهر فلسطين وقال قتادة نهر بين الأردن وفلسطين - والابتلاء الاختبار - يعنى يعاملكم معاملة المختبر ليظهر المطيع من العاصي
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي
اى من اتباعى أو ليس بمتحد معي
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ
اى لم يذقه من طعم لشئ إذا اذاقه ماكولا أو مشروبا
فَإِنَّهُ مِنِّي
قرا نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بالإسكان
إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
استثناء من قوله فمن شرب وانما قدمت الجملة الثانية للعناية بها والمعنى الرخصة في القليل دون الكثير - ولعل الحكمة في ذلك ان شرب الماء الكثير في شدة الحر والعطش يضربا لناس يهلك أو يضعف عن القتال - ويحتمل ان يكون ذلك التحريم عقابا لهم لما اقترحوا بجريان النهر - قرا أهل الحجاز والبصرة غرفة بفتح الغين والباقون بالضم قال الكسائي بالضم ما يحصل في الكف من الماء عند الاغتراف وبالفتح الاغتراف فهو منصوب على المفعولية أو المصدرية على اختلاف القراءتين
فَشَرِبُوا مِنْهُ
اى كرعوا فيه إذ المعنى الحقيقي لمن الابتدائية ان