تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لا يكون بوسط واما الأول فعلى عموم المجاز بقرينة الاستثناء - أو المعنى أفرطوا في الشرب
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
منصوب على الاستثناء قال السدىّ كانوا أربعة آلاف والصحيح ما رواه البخاري عن البراء بن عازب قال كنا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم نتحدث ان عدة أصحاب يدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه الا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة - ويروى ثلاثمائة وثلاثة عشر - فكان من اغترف غرفة قوى قلبه وذهب عطشه - ومن شرب وخالف امر اللّه تعالى جبنوا ولم يرووا واسودت شفاههم وبقوا على شط النهر فلم تجاوزوا النهر مع طالوت وقيل جاوزوا النهر كلهم والظاهر أنهم لم يجاوزوا حيث قال اللّه تعالى
فَلَمَّا جاوَزَهُ
اى طالوت النهر
هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
اى أطاعوه في الشرب
قالُوا
يعنى من وراء النهر الذين جبنوا وبقوا عليه للذين جاوزوا اعتذارا للتخلف وتحذيرا لهم
لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ
لغلبة العطش والضعف أو لقلة العدد
بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
لكثرتهم وقوتهم
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ
اى يستيقنون
أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ
وتوقعوا ثوابه وهم الذين اكتفوا على الغرفة وجاوزوا النهر - ويحتمل ان يكون ضمير قالوا راجعا إلى الذين جاوزوا النهر والمعنى أنه قال بعضهم لبعض أولا لا طاقة لنا ثم قال خلصهم
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
كم خبرية موضعها الرفع بالابتداء - أو استفهامية استفهام تقرير ومن زائدة - والفئة الفرقة من الناس من فاوتّ رأسه إذا شققته أو من فاء إذا رجع على وزن فعة أو فلة - وقيل هي جمع لا واحد له بمعنى الجماعة
غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
بقضائه وإرادته
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 )
بالنّصر والإثابة - وقالت الصوفية بالمعية التي لا كيف لها - .
وَلَمَّا بَرَزُوا
طالوت وجنوده
لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
اى تراء الفئتان والتقيا
قالُوا
يعنى طالوت ومن معه
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 )
هذا سنة الأنبياء والصالحين انهم إذا استصعبوا امرا التجئوا إلى اللّه تعالى بالدعاء .
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
اى بنصره أو مصاحبين بنصره - وكان داود عليه السلام مع أبيه في ثلاث عشر ابنا له في جند طالوت وعبر معه النهر