تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هذا الحديث لان الآية تقتضى وجوب الوصية والحديث يقتضى وجوب نفقتها من تركة زوجها من غير وصية ولعله مات بعد نزول الآية وأوصى بالإنفاق حولا على حسب تلك الآية فعمل النبي صلى اللّه عليه وسلم كذلك - وأيضا هذا الحديث يقتضى نزول هذه الآية بعد قوله تعالى
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
وقبل قوله تعالى
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ
الآية واللّه اعلم
فَإِنْ خَرَجْنَ
يعنى الأزواج قبل الحول من غير إخراج الورثة
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
أيها الأئمة
فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ
من ترك الحداد والتزيين والتزويج
مِنْ مَعْرُوفٍ
مما لم ينكره الشرع فليس عليكم منعهن قال البغوي الخطاب إلى أولياء الميت ولدفع الجناح وجهان أحدهما ما ذكرت وثانيهما لا جناح عليكم في قطع النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول قلت هذا التأويل لا يصاعده عبارة النص لأنه لو كان كذلك كان ينبغي ان يقال فيما فعلتم يعنى من ترك النفقة ولم يتبع فيما فعلن واللّه اعلم - وهذه الآية تدل على أن الاعتداد والإحداد إلى تمام الحول لم يكن واجبا عليهن وانما يفعلن ذلك على رسم الجاهلية تأسفا على فراق الميت - فأوجب اللّه تعالى الوصية لهن بالنفقات على سبيل المروة ماد من يتاسفن على فراقه ولم يخرجن من منزله فما انزل اللّه تعالى في عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا حكم جديد ليس بناسخ لحكم اخر سابق عليه واللّه اعلم
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
ينتقم من خالف حكمه
حَكِيمٌ
( 240 ) يحكم على حسب المروة ورعاية المصالح .
وَ
يجب
لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
يعنى على الموسع قدره وعلى المقتر قدره حق ذلك
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 241 ) عن الشرك - قيل المراد بمتاع في هذه الآية نفقة أيام العدة كما هو المراد فيما سبق من قوله تعالى
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ
- بجامع ان المرأة في كلا الصورتين الموت والطلاق محبوسة لحقوق الزوج فيجب الانفاق في ماله وهذا الحكم وهو وجوب الانفاق في عدة الطلاق مجمع عليه ان كان الطلاق رجعيا - واما إذا كان الطلاق بائنا فكذلك الحكم عند أبى حنيفة رحمه اللّه تعالى لعموم اللفظ في هذه الآية ولقوله تعالى
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
- فإنه في قراءة ابن مسعود بلفظ اسكنوهنّ من حيث سكنتم وأنفقوا عليهنّ من وجدكم ولحديث جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم
التفسير المظهرى — صفحة 340 | محمد ثناء الله المظهري