تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
( 238 ) المراد بالقنوت السكوت عن كلام الناس لحديث زيد بن أرقم قال كنا نتكلم خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة ويكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت وقوموا للّه قنتين فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه الأئمة الخمسة وغيرهم واخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة فانزل اللّه تعالى
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
وقال مجاهد المراد بالقنوت الخشوع قال ومن القنوت طول الركوع وغض البصر والركود وحفض الجناح كان العلماء إذا قام أحدهم يصلى يهاب الرحمن ان يلتفت أو يقلب الحصا أو يعبث بشئ اى السكون منه 27 أو يحدث نفسه بشئ من امر الدنيا الا ناسيا وقيل المراد بالقنوت طول القيام لما رواه الترمذي عن جابر قال قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم اىّ الصلاة أفضل قال طول القنوت وهذا القول ضعيف لان الأصل في الأمر الوجوب وطول القيام ليس بواجب وقال أصحاب الشافعي المراد بالقنوت دعاء القنوت لما روى عن ابن عباس قال قنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شهرا متتابعا يدعوا على احياء من سليم ورعل وذكوان وعصية وهذا القول ضعيف أيضا فان سياق الآية يدل على عموم القنوت في الصلوات كلها لا يختص بشهر دون شهر ولا بصلاة دون صلاة - وقد صح ان قنوت الفجر بدعة عن أبي مالك الأشجعي قال قلت لأبي يا أبت قد صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وخلف أبى بكر وخلف عمر وعثمان وعلىّ هاهنا بالكوفة قريبا من خمس سنين أكانوا يقنتون فقال اى بنى بدعة رواه أحمد - وفي لفظ صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبى بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف على فلم يقنت ثم قال اى بنى بدعة واسم أبى مالك سعد بن طارق بن الأسلم قال البخاري طارق بن الأسلم له صحبة واسناد هذا الحديث صحيح وفي نفى قنوت الفجر تسعة أحاديث - وما رووه في قنوت الفجر اما ضعيف واما محمول على قنوت النوازل والكلام طويل لا يسعه المقام - وقال الشعبي وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وطاءوس القنوت الطاعة قال اللّه تعالى امّة قانتا اى مطيعا قال الكلبي ومقاتل لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين فقوموا أنتم في صلاتكم قانتين اى مطيعين - وقيل معناه مصلين كقوله تعالى
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
اى