قال المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة رواه الدارقطني فان قيل قال ابن الجوزي فيه الحرث بن أبي العالية قال يحيى بن معين هو ضعيف قلنا قال الذهبي حرث بن أبي العالية أبو معاذ شيخ لعبد اللّه القواريري ضعف بلا حجة ولجامع معنى الاحتباس لحقوق الزوج وهو ظهور براءة الرحم أو المروة في معاملة الإحداد والتأسف على فراقه ولم ينسخ الانفاق على المتوفى عنها زوجها بالكلية بل وجب لها الميراث عوضا عن الانفاق فكأنه لم ينسخ - وقال مالك والشافعي لا يجب لها النفقة لكن يجب لها السكنى وهو رواية عن أحمد - وعند احمد لا سكنى لها ولا نفقة احتجوا بحديث فاطمة بنت قيس ان أبا عمر وبن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله الشعير فسخطته فقال واللّه مالك علينا من شئ فجاءت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ليس لك نفقة فامرها ان تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدى عند ابن أم مكتوم رواه مسلم وفي رواية ان زوجها طلقها ثلاثا فاتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لا نفقة لك الا ان تكوني حاملا وروى احمد عن ابن عباس قال حدثتني فاطمة بنت قيس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة وفي سند هذا الحديث حجاج بن أرطأة - وروى احمد عنها انها قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما النفقة والسكنى للمرأة ما كانت له عليها رجعة فإذا لم تكن عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى فبهذا الحديث قال احمد لا سكنى لها - واما الشافعي ومن معه فأوجبوا السكنى بقوله تعالى « 1 »
أَسْكِنُوهُنَّ
فكأنهم تركوا العمل بهذا الحديث من وجه ولنا في الجواب ان حديث فاطمة بنت قيس مخالف للكتاب فهو متروك وقد ترك العمل به عمر بن الخطاب بمحضر من الصحابة روى الترمذي بسنده عن مغيرة عن الشعبي قال قالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا سكنى لك ولا نفقة قال مغيرة فذكرته لإبراهيم فقال قال عمر لا ندع كتاب اللّه وسنة تبينا صلى اللّه عليه وسلم بقول امرأة لا ندري احفظت أم نسيت وكان عمر يجعل لها السكنى قال ابن الجوزي ان إبراهيم لم يدرك عمر وقد رواه جماعة ان عمر قال لا نذر كتاب اللّه ولم يقل سنة نبيه وهو أصح ثم لا يقبل قول الصحابي إذا صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضده - قلنا إن لم يدرك إبراهيم عمر فهو مرسل والمرسل عندنا
هامش
( 1 ) في الأصل وأسكنوهن