تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
احمد لا يجوز للمحرم ان يعقد النكاح لنفسه أو لغيره أو يؤكل النكاح غيره - وان ارتكب لا ينعقد - لحديث عثمان بن عفان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب - رواه مسلم وأبو داود وغيرهما - وقال أبو حنيفة يجوز وينعقد لحديث ابن عباس قال تزوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف - متفق عليه وأجاب الجمهور بأنه اختلف الرواية في نكاح ميمونة روى مسلم في صحيحه عن يزيد بن الأصم قال حدثتني ميمونة بنت الحارث ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس - قالوا وحديث ميمونة نفسها أرجح فإنها كانت اعرف بحالها عن ابن عباس ولو تعارضت الرواية في نكاح ميمونة بقي حديث عثمان سالما عن المعارضة - على أن حديث عثمان قولي وقصة ميمونة فعل منه عليه السلام يحتمل التخصيص به صلى اللّه عليه وسلم وكان للنبي صلى اللّه عليه وسلم في باب النكاح خصوصيات لم يكن لغيره - وقال ابن عباس الفسوق « 1 » هو المعاصي كلها والظاهر هو الأول فان ذلك لا يختص بالحج قرا ابن كثير وأبو عمر وبالرفع والتنوين بابطال عمل لا بالتكرار في
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
والباقون بالنصب من غير تنوين ونظيره في جواز الامرين لا حول ولا قوة الا باللّه
وَلا جِدالَ
قرا أبو جعفر بالرفع والتنوين والباقون بالنصب - كان أهل الجاهلية يقفون مواقف مختلفة كلهم يزعم أن موقفه موقف إبراهيم ويتجادلون فيه فبعضهم يقف بعرفة وبعضهم بالمزدلفة - وكان بعضهم يحج في ذي القعدة وبعضهم في ذي الحجة - وكل يقول ما فعلته هو الصواب فقال اللّه تعالى
وَلا جِدالَ
اى استقر امر الحج على ما فعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا اختلاف فيه يعنى لا تختلفوا فيه - وقال مجاهد معناه ولا شك في الحج انه في ذي الحجة فأبطل النسيء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الا ان الزمان استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض الحديث متفق عليه من حديث أبى بكرة
فِي الْحَجِّ
خبر لما قبله
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
فيجازيكم به حث على الخير بعد النهى عن الشر
وَتَزَوَّدُوا
روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال كان أهل اليمن يحجون فلا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس - وقال البغوي انما يفضى حالهم إلى النهب والغضب فانزل اللّه تعالى وتزوّدوا يعنى تزودوا ما تبلغون به وتكففون وجوهكم
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
هامش
( 1 ) اخرج الطبراني بسند لا بأس به عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الرفث التعرض النساء بالجماع والفسوق بالمعاصي والجدال جدال الرجل صاحبه عنه رحمه اللّه