تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فلما أصبح عرف ان ذلك من اللّه فسمى عرفة
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
وهو ما بين جبلى المزدلفة من مازمى عرفة إلى محسر وليس المازمان ولا المحسر من المشعر - سمى مشعرا من الشعار وهو العلامة لأنه من معالم الحج - وأصل الحرام من المنع وهو في الحرم فهو ممنوع من أن يفعل فيه ما لم يؤذن فيه - وسمى المزدلفة جمعا لأنه يجمع فيه بين صلوتى العشاء . وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة - ومزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر بالإجماع لقوله صلى اللّه عليه وسلم - عرفة كلها موقف وارتفعوا من بطن عرفة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا من بطن محسر - رواه الطبراني والطحاوي والحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا وقال صحيح على شرط مسلم - ورواه البيهقي موقوفا ومرفوعا وفي الباب عن جابر وجبير بن مطعم وأبي هريرة وأبى رافع وفي إسنادها مقال ورواه مالك في المؤطا بلاغا
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
كما علمكم أو كما هديكم هداية حسنة إلى المناسك وغيره يعنى اذكروه بالتوحيد لا كما كان الكفار يذكرونه بالشرك وما مصدرية أو كافة
وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ
اى قبل الهدى
لَمِنَ الضَّالِّينَ
( 198 ) اى من المشركين أو الجاهلين بالايمان والطاعة وان مخففة واللام هي الفارقة - وقيل إن نافية واللام بمعنى الا مثل
إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
- .
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
- اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كانت العرب تقف بعرفة - وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة فانزل اللّه -
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
- واخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبى بكر قالت كانت قريش تقف بالمزدلفة وتقف النّاس بعرفة الا شيبة بن ربيعة فانزل اللّه هذه الآية - قال البغوي كانت قريش وهم الحمس وحلفاوهم يتعظمون ان يقفوا مع سائر العرب بعرفات ويقولون نحن أهل اللّه ووطان حرمه فلا نخلف الحرم ولا نخرج منه - وسائر الناس يقفون بعرفات فإذا أفاض الناس من عرفات أفاض الحمس من المزدلفة فامرهم اللّه تعالى ان يقفوا بعرفات ويفيضوا منها إلى جمع مع سائر الناس وأخبرهم انه سنة إبراهيم وإسماعيل - فالمراد بالناس على هذه الروايات العرب كلهم غير الحمس - وقال الضحاك الناس هاهنا إبراهيم عليه السلام وحده كقوله تعالى
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
وأراد به محمدا صلى اللّه عليه وسلم وحده وكذا في قوله تعالى
قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
والمراد بالناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي - وقال الزهري الناس هاهنا آدم عليه السلام وحده دليله قراءة سعيد بن جبير ثمّ