تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
للحج لا ركنا له والشرط وان جاز تقديمه على وقت المشروط لكن لا يجوز تقديمه على وقت نفسه - كما أن العشاء شرط لاداء الوتر فمن أدى العشاء قبل غروب الشفق لا يجوز وتره لا لأنه أدى العشاء قبل وقت الوتر بل لأنه ادلها قبل وقت نفسها واللّه اعلم
فَمَنْ فَرَضَ
اى أوجب على نفسه
فِيهِنَّ الْحَجَّ
يعنى احرم بالحج اختلفوا في أن الإحرام ما هو - فقال مالك والشافعي واحمد انما هو النية بانقلب كما في الصوم ولا يشترط فيه التلبية - الا ان مالكا قال التلبية عند الإحرام واجب يلزم بتركه دم وهي رواية عن أحمد والشافعي والمشهور عنهما ان التلبية سنة - وقال أبو حنيفة الإحرام هو التلبية مع النية كالتكبير في الصلاة وهي رواية عن الشافعي - لنا ان القياس بالصلاة أشبه منه بالصوم - وروى عن ابن عباس في تأويل هذه الآية أنه قال فرض الحج الإهلال - وقال ابن عمر التلبية - وروى ابن أبي شيبة قول ابن مسعود كقول ابن عمر - ولنا قوله صلى اللّه عليه وسلم يهل أهل المدينة من ذي الحليفة الحديث - متفق عليه من حديث ابن عمر وقوله صلى اللّه عليه وسلم في حديث عائشة من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة امر بالإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية والأمر للوجوب فهو حجة على من لم يقل بوجوبه - ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم عبّر الإحرام بالإهلال فظهران الإحرام هو التلبية - لكن يقول أبو حنيفة - من قلد بدنة وتوجه معها يريد الحج فقد احرم وان لم يلب - جعل الفعل مكان القول فان الذكر كما يحصل بالقول يحصل بالفعل الا ترى انه من سمع الاذان للصلاة فمشى إلى الصلاة على الفور كان هذا المشيء مكان جواب الاذان فان إجابة الداعي بالفعل أقوى منه بالقول - وليس معنى التلبية الا الألباب والقيام إلى الطاعة واللّه اعلم - واستدل صاحب الهداية على ذلك بقوله صلى اللّه عليه وسلم من قلد بدنة فقد احرم - وهذا الزبير قال ابن همام وقفه ابن أبي شيبة في مصنفه على ابن عباس وابن عمر قلت لا مساس لهذين الأثرين بالمدعى لأنه كان مذهب ابن عباس وابن عمر انه من بعث إلى مكة هديا وهو لا يريد الحج فهو إذا قلد هديا يحرم عليه ما يحرم على المحرم حتى ينحر هديه بمكة وهو المراد بقول ابن عباس وابن عمر من قلد هديا فقد احرم وكذا روى عن غيرهما من الصحابة ثم انعقد الإجماع على خلاف ذلك - روى البخاري في صحيحه ان زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة ان عبد اللّه بن عباس قال من اهدى هديا حرم عليه