تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أفيضوا من حيث أفاض النّاسى بالياء وهو آدم عليه السلام نسي عهد اللّه - وقيل معنى الآية ثمّ يعنى بعد افاضتكم من عرفات
أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
يعنى من المزدلفة إلى منى والأول قول أكثر المفسرين لكن يشكل على الأول لفظ ثم لأنه مقدم على الوقوف بالمشعر الحرام فقيل ثم هاهنا بمعنى الواو - والأوجه ان كلمة ثم هاهنا لتفاوت ما بين الافاضتين رتبة فان الإفاضة من عرفات فريضة ركن للحج اجماعا يفوت الحج بفواته بخلاف الوقوف بالمزدلفة فإنه ليس بركن للحج اجماعا الا ما روى عن ليث وعلقمة فإنهما قالا بركنيته - ونظيرها في القران
فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
- فان مقتضى هذه الآية ان الايمان أعظم درجة من سائر الحسنات واللّه اعلم . ثم بعد ما اجمعوا على أن الوقوف بمزدلفة ليس بركن اختلفوا في أنه واجب يجب بفواته الدم أو سنة فقال الشافعي رحمه اللّه سنة وقال الجمهور واجب ثم القائلون بالوجوب اختلفوا في القدر الواجب منه فقال أبو حنيفة الوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر من يوم النحر واجب - وقال مالك المبيت بمزدلفة ليلة النحر ولو ساعة واجب - وقال احمد المبيت ما بعد نصف الليل واجب وهذه الآية حجة للقائلين بالوجوب على الشافعي فان قوله تعالى
فَإِذا
« 1 »
أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
- يدل بعبارته على وجوب الوقوف بمزدلفة وبإشارته على وجوب الوقوف بعرفات فان سوق الكلام للامر بالذكر عند المشعر الحرام والإفاضة من عرفات شرط له فهذا أولى بالوجوب فان قيل الذكر غير واجب اجماعا فالامر بالذكر انما هو للاستحباب فكيف يحتج به في الخلافية وهو وجوب الوقوف بمزدلفة قلنا الذكر عبارة عن طرد الغفلة وذلك كما يحصل بالقول باللسان يحصل بالعمل بالجوارح أيضا قال صاحب الحصين كل مطيع للّه ذاكر فالوقوف بمزدلفة بنية العبادة ذكر لا محالة وهو المأمور به فهو واجب - ثم التلبية والدعاء وصلاة العشاءين والفجر لازم للوقوف وكل ذلك ذكر فيمكن ان يطلق اللازم ويراد به الملزوم كما في قوله تعالى
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
يعنى صلوا ما تيسر - ويؤيد مذهبنا من السنة حديث عروة بن مضرس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - من شهد صلاتنا هذه يعنى الفجر يوم النحر بمزدلفة ووقف معنا حتى ندفع ووقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقدتم حجه - رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم وقال
هامش
( 1 ) في الأصل إذا