أَوْ صَدَقَةٍ
وهذا مجمل لحقه البيان من السنة روى البخاري عن كعب بن عجرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم راه وقمله تسقط على وجهه فقال أيؤذيك هوامّك قال نعم فامره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان يحلق وهو بالحديبية لم يتبين لهم انهم يحلون بها وهم على طمع ان يدخلوا مكة فانزل اللّه الفدية فامره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان يطعم فرقا بين ستة مساكين أو يهدى شاة أو يصوم ثلاثة أيام قلت والفرق ثلاثة أصوع
أَوْ نُسُكٍ
جمع نسيكة اى ذبيحة أعلاها بدنة أوسطها بقرة أدناها شاة - وقوله من صيام بيان للفدية وكل هدى يلزم المحرم يذبح بمكة بالإجماع الا ما مر الخلاف في دم الإحصار
فَإِذا أَمِنْتُمْ
من الإحصار بان زال خوفكم من العدو أو كنتم مرضى فبرئتم منه وأنتم ما أحللتم من إحرامكم أو كنتم في سعة وأمن من الأصل
فَمَنْ تَمَتَّعَ
اى انتفع بالتقرب إلى اللّه تعالى
بِالْعُمْرَةِ
في أشهر الحج منضما
إِلَى الْحَجِّ
من تلك السنة فحينئذ يشتمل نظم القران التمتع والقران وقيل معناه من استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج وحينئذ لا يشتمل القران وعلى هذا التأويل لا معنى للباء في قوله تعالى بالعمرة فان الاستمتاع حصل بالارتفاق بمحظورات الإحرام لا بالعمرة فالتأويل الأول أولى لفظا من أجل الباء ومعنى حيث يجب الهدى على القارن أيضا بالإجماع
فَمَا اسْتَيْسَرَ
يعنى فالواجب عليه شكر النعمة التمتع ما استيسر
مِنَ الْهَدْيِ
أدناه شاة هذا مذهب أبى حنيفة واحمد رحمهما اللّه فيجوز له أكله لأنه دم شكر وقال الشافعي هو دم جبر لا يجوز للناسك الاكل منه - ولنا على جواز الأكل أحاديث منها حديث جابر الطويل قال فيه ثم امر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فاكلا يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلىّ من لحمها وشربا من مرقها وجه الاحتجاج انه صلى اللّه عليه وسلم كان قارنا ولما امر ان يجعل من كل بدنة ببضعة فاكل منها ثبت الاكل من هدى القران والتطوع بل ثبت استحباب الاكل والا لما امر ببضعة كل منها واستدل ابن الجوزي في الباب بما روى عبد الرحمن بن أبي حاتم في سننة من حديث على قال أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهدى التمتع ان أتصدق بلحومها سوى ما نأكل وهذا أصرح في الدلالة احتج الشافعي على حرمة الاكل من مطلق الهدايا الواجبة بحديث ناجية الخزاعي وكان صاحب بدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال قلت يا رسول اللّه كيف اصنع بها عطب من البدن قال انحره واغمس نعله في دمه واضرب صفحه وخل بين الناس وبينه فليأكلوه - رواه مالك واحمد والترمذي