تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولا يتصور الصوم ان يكون بدلا عن الهدى الا بخصوصيات منصوصة واللّه اعلم
وَ
صيام
سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
اى فرغتم من اعمال الحج عند أبى حنيفة رحمه اللّه واحمد رحمه اللّه - وقال مالك وهو قول للشافعي اى خرجتم من مكة قاصدين أوطانكم والمشهور من مذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد إذا رجعتم إلى أهلكم اى وصلتم إلى أوطانكم - قال الشافعي الرجوع هو الرجوع إلى أهله فلا يجوز قبل ذلك وقال مالك إذا خرج من مكة إلى أهله صدق انه رجع فجاز له الصيام قبل الوصول إلى الأهل وقال أبو حنيفة الرجوع هو الفراغ من الحج ألم تر انه من توطن بمكة بعد الحج أو لم يكن له وطن جاز له الصيام بمكة اجماعا فكذا من كان له وطن غير مكة لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز واللّه اعلم
تِلْكَ عَشَرَةٌ
ذكره على سبيل التأكيد لئلا يتوهم ان الواو بمعنى أو وان يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا فان أكثر العرب لم يكونوا يحسنون الحساب
كامِلَةٌ
صفة مؤكدة - مفيد المبالغة في محافظة العدد
ذلِكَ
اى التمتع جائر
لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
فلا يجوز التمتع للمكى كذا قال أبو حنيفة رحمة اللّه وعند مالك والشافعي واحمد يجوز للمكى التمتع أيضا لكن لا يجب عليه الهدى قالوا المشار اليه بذلك الحكم بوجوب الهدى لنا ان اللام في قوله تعالى
لِمَنْ لَمْ يَكُنْ
وليل على تأويلنا لان اللام يستعمل فيما يجوز لنا ان نفعله ولذا قلنا في تقديره جاز ولو كان المشار اليه وجوب الهدى كان تقديره يجب فكان المناسب حينئذ كلمة على وما ذكرنا من التأويل مروى عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس رضى اللّه عنهم روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر انه سئل عن متعة الحج فقال ان اللّه أنزله في كتابه وسنة نبيه واباحه للناس غير أهل مكة قال اللّه تعالى
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
- وقال ابن همام صح عن عمر أنه قال ليس لأهل مكة تمتع ولا قران - والمراد ب
حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
عند أبى حنيفة رحمه اللّه ان يكون دون الميقات وبه قال عكرمة وقال الشافعي كل من كان وطنه من مكة على أقل من مسافة السفر - وقال طاؤس وطائفة هم أهل الحرم لان المسجد غير مراد اجماعا فالمراد به الحرم كما في قوله تعالى
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
وقوله تعالى
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
- وقال مالك
التفسير المظهرى — صفحة 229 | محمد ثناء الله المظهري