ان حلّ من حج حج وعمرة - ومن عمرة عمرة ومن قران حج وعمرتان قضاء لما فات - قال البيضاوي - اقتصاره سبحانه تعالى في الآية على الهدى دليل على عدم القضاء - وقال ابن الجوزي ان النبي صلى اللّه عليه وسلم احرم بالعمرة سنة ست ومعه الف وأربعمائة كذا في الصحيحين ثم عاد في السنة الأخرى ومعه جمع يسير فلو وجب عليهم القضاء لنبههم على ذلك - وقد سبق إلى ذلك القول الشافعىّ حيث قال قد علمنا في متواطى أحاديثهم إذا اعتمر عمرة القضاء تخلف بعضهم من غير ضرورة ولو لزمهم القضاء لامرهم - فان قيل لو لم يكن القضاء واجبا فلم سميت عمرة القضاء أجيب بأنه انما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضات التي وقعت بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وبين قريش - روى الواقدي عن ابن عمر قال لم يكن هذه العمرة قضاء ولكن كان على شرط قريش ان يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدوا فيه - لنا ان الأداء واجب بعد الشروع بالإجماع لقوله تعالى
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ولا حاجة في وجوب القضاء إلى نص جديد وقوله تعالى
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
لا يدل الا على رخصة التحلل بعذر الإحصار لا على سقوط القضاء فلا يسقط وما احتجوا به فجوابه من وجهين أحدهما انه لا نسلم انه عاد معه في السنة الأخرى جمع يسير - ولا نسلم انه لم يأمرهم بالقضاء - وقد روى الواقدي في المغازي عن جماعة من مشائخه قالوا لما دخل « 1 » ذو القعدة سنة سبع امر النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدوا عنها ولا يتخلف ممن شهد الحديبية فلم يتخلف الا من قتل بخيبر أو مات وخرج معه ناس ممن لم يشهد الحديبية وكان عدد من معه من المسلمين الفين - وخبر الواقدي في المغازي مقبول إذا لم يخالف الأخبار الصحيحة - ثانيهما ان جزم الشافعي بان جماعة تخلفوا بغير عذر انما هو مبنى على زعم الراوي وشهادته على نفى العذر غير مقبول فمن تخلف عن الخروج لعله كان له عذر وانهم قضوا عمرتهم بعد ذلك ولنا أيضا حديث حجاج بن عمر الأنصاري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عرج أو كسر فقد حل وعليه الحج من قابل واللّه اعلم
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ
أيها المحرمون
مَرِيضاً
بحيث يحوجه المرض إلى الحلق
أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
كجراحة أو قمل فحلق
فَفِدْيَةٌ
اى فالواجب عليه فدية وكذلك الحكم على من تطيب أو لبس المخيط بعذر قياسا على الحلق
مِنْ صِيامٍ
ثلاثة أيام لأنه أدنى الجمع ولا يشترط فيها التتابع لاطلاق النص
هامش
( 1 ) في الأصل ذي القعدة