تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
النحر خارج الحرم لا يجوز ويقتضى الإعادة - قلت محمد بن إسحاق مختلف فيه وقد مرّ ذكره - والحديث ترك الأمة كلهم العمل به ولم يقل به أحد - وهاهنا خلافيات منها ان الواجب على القارن عند أبى حنيفة رحمه اللّه دمان لأجل إحرامي الحج والعمرة وعند الجمهور دم واحد قالوا الإحرام واحد فيكفيه دم واحد وعموم قوله تعالى
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
يؤيد قول الجمهور ومنها ان التحلل يحصل بنفس الإحصار أو بالذبح بعد الإحصار بنية التحلل أو بالحلق بعد الذبح مع نية التحلل الثالث قول الشافعي والجمهور لهم ان بالاحصار سقط مناسك الحج دون احكام الإحرام والحلق عرف محللا فلا يسقط وكونه موقتا بالحرم من حيث إنه محلل ممنوع والحجة على وجوب الحلق أو القصر وأولوية الحلق قوله صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية يرحم اللّه المحلقين قالوا يا رسول اللّه والمقصرين قال يرحم اللّه المحلقين قالوا والمقصرين فقال في المرة الثالثة والمقصرين رواه الطحاوي من حديث ابن عباس وأبى سعيد - وقال أبو حنيفة ومحمد ان أحصر في الحرم يجب عليه الحلق وان أحصر في الحل فلا حلق لان الحلق لم يعرف عبادة الا في زمان أو مكان كذا في الكافي - وفي الهداية ان الحلق عندهما ليس بواجب والتحلل انما يحصل بالذبح وعند أبى يوسف يجب الحلق لان النبي صلى اللّه عليه وسلم امر بذلك عام الحديبية وان لم يفعل لا شئ عليه والتحلل يحصل بالذبح فقط وقال مالك التحلل يحصل بالاحصار والذبح ليس بواجب عليه والحجة عليه هذه الآية - احتج مالك بحديث جابر نحرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية سبعين بدنة كل بدنة عن سبعة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليشترك النفر في الهدى - رواه الدارقطني فان هذا الحديث مع ما رواه الشيخان عن جابر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم احرم بالعمرة سنة ست ومعه الف وأربعمائة يدل على أن الهدى لا يجب على كل محصر والتحلل يحصل بمجرد النية دون الذبح لان سبعين بدنة لا يكفى الا لما دون خمسائة فبقى باقي الناس من لا هدى لهم قلت لعل باقي الناس ذبحوا غنما على أن هذا استدلال بحديث الآحاد في مقابلة القطعي من الكتاب فلا يقبل - والخلافية الثالثة ان المحرم بالعمرة أو بالحج النافلة إذا أحصر وحل بالذبح هل يجب عليه القضاء فقال مالك والشافعي واحمد لا يجب عليه القضاء وقال أبو حنيفة يجب عليه