قلنا هذا لا يدل على أن الإحصار لا يكون الا بالعدوّ بل يدل على أن الإحصار بالعدوّ أيضا إحصار كما في قوله تعالى
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
-
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
- فإنه لا يدل على أن المراد بالمطلقات الرجعيات فقط بل يدل على أن الرجعيات أيضا داخلة في المطلقات - احتجوا على تخصيص الإحصار بالعدوّ بحديث عائشة قالت دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها لعلك أردت الحج قالت واللّه ما أجدني الا وجعة فقال لها حجى واشترطى وقولي ان محلى حيث حبستني متفق عليه - ولمسلم من حديث ابن عباس قصة ضباعة - ولأبي داود والنسائي انها أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه انى أريد الحج فاشترط قال نعم قالت كيف أقول قال قولي لبيك اللهم لبيك محلى من الأرض حيث تحبسنى فان لك على ربك ما استثنيت - وصححه الترمذي وأعله بالإرسال قال العقيلي روى ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد - وأخرجه ابن خزيمة من حديث ضباعة نفسها والبيهقي عن انس وجابر ولهذا قال احمد والشافعي لو اشترط جاز له التحلل بغير العدو - وصح القول بالاشتراط عن عمر وعثمان وعلى وعمار وابن مسعود وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة - قال ابن الجوزي لو كان المرض يبيحها التحلل ما كان لاشتراطها معنى - قلنا حديث ضباعة من الآحاد لا يزاحم عموم الآية - وقيل الاشتراط منسوخ روى ذلك عن ابن عباس لكن فيه الحسن بن عمارة متروك - ووجه الجمع عندي ان حديث ضباعة محمول على الندب فمن خاف المرض أو غير ذلك يستحب له ان يشترط عند الإحرام حتى لا يلزمه خلف الوعد وان كان ذلك جائزا بعذر - ويؤيد قول أبى حنيفة حديث عكرمة عن حجاج بن عمرو الأنصاري انه صلى اللّه عليه وسلم قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي وزاد أبو داود في رواية أخرى عن عكرمة عن عبد اللّه بن رافع عن حجاج عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال من عرج أو كسر أو مرض فذكر معناه قال الترمذي حديث حسن وذكر البغوي تضعيفه - قلت لا وجه للتضعيف الا انه قد اختلف فيه على يحيى بن كثير فأخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طرق - قال الحافظ الصواب عن يحيى عن عكرمة عن الحجاج وقال في آخره عن عكرمة فسألت أبا هريرة وابن عباس