نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق - وقال بعضهم نزلت الآية في البخل وترك الانفاق في سبيل اللّه وهو قول حذيفة والحسن وقتادة وعكرمة وعطاء وبه قال ابن عبّاس اخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي جبيرة بن الضحاك قال كانوا « 1 » يتصدقون ويعطون ما شاء اللّه فاصابتهم سنة فامسكوا فانزل اللّه تعالى هذه الآية - وقال محمد بن سيرين وعبيدة السلماني الإلقاء إلى التهلكة القنوط من رحمة اللّه - كذا قال أبو قلابة اخرج الطبراني بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال كان الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر اللّه لي فانزل اللّه تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وله شواهد عن البراء أخرجه الحاكم
وَأَحْسِنُوا
أعمالكم وأخلاقكم وتفضلوا على المحاويج اعلم أن الإحسان يكون في العبادات ويكون في المعاملات اما الذي في العبادات فما في الصحيحين في حديث طويل عن عمر بن الخطاب قال قال يعنى جبرئيل أخبرني عن الإحسان قال عليه السلام ان تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعنى بالحضور والخشوع - واما الذي في المعاملات فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك - رواه أحمد عن معاذ وقال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة ورواه أحمد عن عمرو بن عنبسة في جواب اىّ الإسلام أفضل وقال إن من احبّكم الىّ أحسنكم أخلاقا - رواه البخاري عن عبد اللّه بن عمرو وفي الصحيحين بلفظ من خياركم أحسنكم أخلاقا - وقال إن اللّه تعالى كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته - رواه مسلم عن شداد بن أوس
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 195 ) .
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
هذه الآية حجة على وجوب الحج والعمرة ووجوب إتمامهما وعدم جواز فسخ الحج بالعمرة - اما وجوب الحج فقد انعقد الإجماع على أنه فرض محكم على الأعيان وهو أحد أركان الإسلام قال اللّه تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنى الإسلام على خمس شهادة ان لا الله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان - متفق عليه وفي الباب أحاديث كثيرة - واما وجوب العمرة فهو مذهب احمد وبه قال الشافعي في أصح قوليه وهو مروى عن
هامش
( 1 ) في الأصل كانت 12