تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماؤهم وأموالهم الا بحق الإسلام وحسابهم على اللّه تعالى - متفق عليه ولا دليل في هذه الآية على أن الوثني لا يقبل منه الا الإسلام فان أبى قتل كما قال البغوي إذ لا فرق بين الوثني والمجوسي والكتابي فان الدين عند اللّه الإسلام والفتنة كما يكون بالوثني يكون بالكتابي والمجوسي أيضا وينتهى منهما بالانقياد وقبول الجزية ولولا قوله تعالى
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
لما قبل من أحد منهم الجزية - ثم لما ثبت أخذ الجزية عن أهل الكتاب بهذه الآية مع كونهم على الدين الباطل ثبت أخذ الجزية عن المجوسي والوثني أيضا بالقياس عند أبى حنيفة رحمه اللّه خلافا لغيره وسنذكر مسئلة الجزية في سورة التوبة ان شاء اللّه تعالى
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الشرك أو الحرب بإعطاء الجزية
فَلا عُدْوانَ
الفاء الأول للتعقيب والثانية للجزاء اى لا سبيل إلى القتل والأسر والنهب
إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
( 193 ) اى على الذين بقوا على الشرك والحرب كذا قال ابن عباس في تأويل العدوان كما في قوله تعالى
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
أو يقال سمى جزاء العدوان عدوانا للمشاكلة كما في قوله تعالى .
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
قلت ويحتمل ان يقال في التأويل فان انتهوا فلا عدوان اى لا اثم العدوان الا على الظالمين فإنكم ان تعرضتم للمنتهين صرتم ظالمين وينعكس الأمر - عن المقداد بن الأسود أنه قال يا رسول اللّه أرأيت ان لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب احدى يدي بالسيف فقطعها ثم لازمنى بشجرة فلما أهويت لا قتله قال لا الله الا اللّه ء أقتله بعد ان قالها - قال لا تقتله قال يا رسول اللّه انه قطع احدى يدي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تقتله فان قتلته فإنه بمنزلتك قبل ان تقتله وأنت بمنزلته قبل ان يقول كلمة التي قال - متفق عليه واخرج ابن جرير عن قتادة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه خرجوا معتمرين ومعهم الهدى في ذي القعدة سنة ست فصده المشركون بالحديبية فصالح أهل مكة على أن ينصرف عامه ذلك ويأتي من قابل فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقضى عمرته في ذي القعدة سنة سبع وأقام بمكة ثلث ليال وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه فانزل اللّه تعالى
الشَّهْرُ الْحَرامُ
يعنى ذي القعدة اللاتي دخلتم بمكة فيه وقضيتم عمرتكم
بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
التفسير المظهرى — صفحة 214 | محمد ثناء الله المظهري