تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بقوله تعالى
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
- قلت بل هي مخصصة لأجل اقترانهما مثل قوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
إذا الناسخ انما يكون متراخيا - الثقف الحذق بالشيء في إدراكه علما كان أو عملا فهو يتضمن معنى الغلبة فالمعنى حيث تمكنتم على قتلهم
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
يعنى من مكة وقد فعل ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح
وَالْفِتْنَةُ
يعنى شركهم باللّه تعالى وصدهم إياكم عن المسجد الحرام
أَشَدُّ
أعظم وزرا عند اللّه
مِنَ الْقَتْلِ
اى قتلكم إياهم ومن ثم اباحه اللّه تعالى لكم كذا اخرج ابن جرير عن مجاهد والضحاك وقتادة والربيع وابن زيد
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
يعنى في الحرم
حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ
في الحرم
فَاقْتُلُوهُمْ
فيه - قرا حمزة والكسائي ولا تقتلوهم حتّى يقتلوكم فان قتلوكم بغير الف فيهن من القتل على معنى ولا تقتلوا بعضهم حتى يقتلوا بعضكم يقول العرب قتلنا بنوا فلان يعنى قتل بعضنا وقرا الباقون بالألف - قيل كان هذا في ابتداء الإسلام كان لا يحل بدايتهم بالقتال في البلد الحرام ثم صار منسوخا بقوله تعالى
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
هذا قول قتادة وقال مقاتل نسخها اية السيف في براءة والحق عندي ان هذه الآية محكمة ولا يجوز ابتداء القتال في الحرم وبه قال مجاهد وجماعة - ويؤيده ما رواه الشيخان عن ابن عباس وأبي هريرة قالا قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة وانه لن يحل القتال فيه لاحد قبلي ولم يحل لي الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده الحديث - وعن جابر مرفوعا لا يحل لاحدكم ان يحمل بمكة السلاح رواه مسلم
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( 191 ) يفعل بهم مثل ما فعلوه .
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن القتال والكفر
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يغفر لهم ما قد سلف
رَحِيمٌ
( 192 ) بالعباد .
وَقاتِلُوهُمْ
يعنى المشركين
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
اى شرك وفساد
وَيَكُونَ الدِّينُ
الطاعة والعبادة
لِلَّهِ
وحده ولا يعبد غيره عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرت ان أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا الله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه ويقيموا الصلاة
التفسير المظهرى — صفحة 213 | محمد ثناء الله المظهري