حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسئلة ولو كان مقيما في أول النهار ثم سافر لا يجوز له الفطر من ذلك اليوم عند أبى حنيفة ومالك والشافعي رحمهم اللّه لهذه الآية لأنه شهد أول اليوم فليصمه وقال احمد وداود جاز له الفطر في ذلك اليوم أيضا - احتج ابن الجوزي بحديث ابن عباس المذكور حتى إذا بلغ كراع الغميم أفطر - وحديث ابن عباس خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسافرا في رمضان حتى اتى عسفان فدعى اناء من شراب نهارا ليرى الناس ثم أفطر حتى قدم - قلنا لم يكن صلى اللّه عليه وسلم ذلك اليوم مقيما أول النهار فان كراع الغميم وعسفان لم يكونا في أول مرحلة من المدينة مسئلة ولو أصبح مسافر أو مريض صائمين ثم أراد الفطر جاز عند احمد وكذا ذكر صاحب المنهاج مذهب الشافعي رحمه اللّه وقال ابن الهمام مذهب أبى حنيفة ان إباحة الفطر المسافر إذا لم ينو الصوم فإذا نواه ليلا وأصبح من غير أن ينقص عزيمته قبل الفجر أصبح صائما فلا يحل فطره في ذلك اليوم لكن لو أفطر فيه لا كفارة عليه كما في المسألة السابقة لمكان الشبهة - وحديث كراع الغميم حجة لاحمد والشافعي في هذه المسألة كما لا يخفى
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ
اى فالواجب عليه عدة
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
كرر ذلك الحكم ليدل على أن المنسوخ انما هو الفدية دون الفطر والقضاء للمعذور ولو لم يكن حكم الفدية منسوخا وكان المراد بقوله تعالى
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
هو شهر رمضان لا غير فحينئذ لم تكن لتكرار حكم المريض والمسافر فائدة - فائدة ويلحق بالمريض والمسافر في حق وجوب القضاء الحائض والنفساء بالإجماع والأحاديث عن معاذة العدوبة انها قالت لعائشة ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة قالت عائشة كان تصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة - رواه مسلم - مسئلة وبهذه الآية يثبت ان المسافر والمريض إذا صح وأقام فعليه قضاء الصيام عدد ما أدرك من الأيام صحيحا مقيما طاهرا بعد رمضان فمن فاته عشرة من صيام رمضان وأدرك بعد الصحة والإقامة يومين من غير رمضان ثم مات يجب عليه قضاء يومين فحسب واختلفوا في أنه من أدرك عدة من أيام اخر ولم يقض حتى مات هل يجب على الوارث الفدية أو القضاء فقال أبو حنيفة ومالك لا يجب على الوارث شئ الا ان يوصى الميت بالفدية فيجب إنفاذ وصيته من الثلث لا فيما زاد على الثلث الا برضاء الورثة وكذا إذا كان عليه صوم نذر أو كفارة - وقال الشافعي في القديم صام عنه وليه سواء كان من رمضان أو من نذر وفي الجديد