بيانية وهو نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر على قول أبى حنيفة قياسا على صدقة الفطر وقال الشافعي كل يوم مسكينا مدا من الطعام من غالب قوة البلد - وقال احمد نصف صاع من شعيرا ومد من بر وقال بعض الفقهاء ما كان المفطر يتقوّيه يومه الذي أفطره - وقال ابن عباس يعطى كل مسكين عشاءه وسحوره وسيجيئ عنقريب تحقيق طعام الفدية في تفسير قوله تعالى
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
ان شاء اللّه تعالى
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
فزاد في الفدية
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
من أصل الفدية
وَأَنْ تَصُومُوا
أيها المطيقون
خَيْرٌ لَكُمْ
من الفدية - هذا صريح في أن المراد ب
الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
هم المطيقون لا غير المطيقين من الشيخ والمريض فان كون صومهم خيرا لهم ممنوع وهذه الآية تدل على أن المسافر إذا لم يكن له بالصوم ضرر بين فالأفضل في حقه الصوم كذا قال الجمهور خلافا لاحمد والأوزاعي وسعيد بن المسيب والشعبي احتجوا بالأحاديث منها ما روى عن جابر بن عبد اللّه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر فرأى ازحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا صائم - فقال ليس من البر الصوم في السفر - متفق عليه وعنه - انه صلى اللّه عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس اليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك ان بعض الناس قد صام فقال أولئك العصاة أولئك العصاة - روا مسلم عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر - رواه ابن ماجة قلنا هذه الأحاديث « 1 » في حق من يتضرر بالصوم غاية التضرر ولا شك ان الفطر في حقه أفضل سواء كان مسافرا أو مريضا - وكذا الفطر أفضل إذا اقترب الجهاد لحديث أبى سعيد انه صلى اللّه عليه وسلم قال إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم - قال وكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ثم نزلنا منزلا اخر فقال إنكم تصبحون « 2 » عدوكم والفطر أقوى لكم فافطروا - فكانت عزيمة فأفطرنا - رواه مسلم وأخرجه مالك في المؤطا عن بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم - واخرج « 3 » الشافعي عنه في المسند وأبو داود - وصححه الحاكم وابن عبد البر واما إذا لم يتضرر بالصوم فالصوم أفضل بهذه الآية وحديث أبى الدرداء انه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر قال وان أحدنا نضع يده على رأسه من شدة الحر وما منا صائم الا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعبد اللّه بن رواحة - متفق عليه - قلت وما ذكرنا من التفصيل انما هو في حق المسافر لان الرخصة له دائرة على نفس السفر سواء كانت له مشقة في الصوم
هامش
( 1 ) في الأصل هذا الأحاديث
( 2 ) في الأصل تصبحوا
( 3 ) في الأصل واخرج عنه الشافعي عنه -