انه يطعم فيهما الولي القريب - وقال احمد في صوم رمضان يطعم ولا يصام وإذا كان عليه نذر صام عنه وليه - احتجوا على وجوب الصوم على الولي بحديث ابن عباس قال أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم امرأة فقالت يا رسول اللّه ان أمي ماتت وعليها صوم شهر فاقضى عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين اما كنت تقضيه قالت بلى قال فدين اللّه عز وجل أحق - متفق عليه - وعن عائشة - انها سالت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمن مات وعليه صيام فقال يصوم عنه وليه - متفق عليه - وحديث بريدة عن أبيه ان امرأة أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت « 1 » يا رسول اللّه أمي كان عليها صوم شهرا فتجزئها ان أصوم عنها قال نعم - رواه أحمد - وحديث ابن عباس ان امرأة ركبت البحر فنذرت ان اللّه عز وجل ان نجاها ان تصوم شهرا فانجاها اللّه فلم تصم حتى ماتت فجاءت « 2 » قرابة لها فذكرت ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال صومي - وحديث ابن عباس ان سعد بن عبادة سال النبي صلى اللّه عليه وسلم عن نذر كان على أمه توفيت قبل ان تقضيه فقال اقضه عنها - فمن هذه الأحاديث ما هو صريح في النذر وما هو مطلق فقال احمد بوجوب الصيام في النذر ويحمل ما ليس فيه ذكر النذر على صوم النذر - قلت لا وجه للحمل على النذر مع اطلاق اللفظ بل الأحاديث المذكورة الصحيحة تدل على جواز صوم الولي عن الميت مطلقا سواء كان الصوم عن نذر أو رمضان فلا بد من اتباعها « 3 » - وليس شئ منها تدل على وجوب الصوم على الوارث فلا يكون حجة على أبى حنيفة كيف وقد قال اللّه تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
فكيف يعذب الوارث بترك الصوم عن الميت واحتجوا على وجوب الإطعام عن الميت بحديث ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ومن مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا - رواه الترمذي وقال لا نعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه يعنى من طريق الأشعث بن سوار وهو ليس بشئ ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف مضطرب الحديث - والصحيح انه موقوف على ابن عمر - ووجه قول أبى حنيفة ان الطاعة لا يجرى فيها النيابة لان المقصود منه النية والامتثال وهو مناط الثواب والعذاب ووجوب الصوم أو المال على الوارث يمنعه قوله تعالى
لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
فلا يجب عليه شئ غير أنه إذا أوصى به المورث فانفاذ وصيته واجب بقوله تعالى
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *
والمرجو من فضل اللّه سبحانه ان يقبل منه واللّه اعلم - قلت والتحقيق في المقام ان الوارث ان تطوع عن الميت بالصوم أو الصدقة فالثابت بالأحاديث ان اللّه تعالى يقبله بفضله ويفك رقبة الميت ولكن ليس ذلك واجبا
هامش
( 1 ) في الأصل فقال
( 2 ) في الأصل فجاء
( 3 ) في الأصل اتباعها -