تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم عن عذاب اللّه ونقمته « 1 » فقال رافع بن حريملة ومالك بن عوف بل تتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا اعلم وخيرا منا فانزل اللّه تعالى - والمراد ب
ما أَنْزَلَ اللَّهُ
القران أو التورية فإنها أيضا تأمر باتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم - وقيل هي نازلة في مشركي العرب وكفار قريش والضمير راجع إلى قوله
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
- وقيل الضمير راجع إلى الناس في قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا
- وعدل عن الخطاب عنهم إيذانا على ضلالتهم كأنه التفت إلى العقلاء وقال قال لهم انظروا إلى هؤلاء الحمقاء ما ذا يجيبون
قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ
قرا الكسائي بل نتّبع بإدغام اللام في النون فإنه يدغم لام هل وبل في ثمانية أحرف التاء - والثاء - والزاء - والسين - والطاء - والظاء - والضاد - والنون - نحو هل نعلم - وهل ثّوّب - وبل زيّن - وبل سوّلت - بل طبع - بل ظننتم - بل ضلّوا - هل ندلّكم - هل ننبّئكم - وهل نحن وشبهه وادغم حمزة في التاء والثاء والسين فقط واختلف عن خلاد عند الطاء في قوله تعالى بل طبع اللّه - واظهر هشام عند النون والضاد وعند التاء في الرعد هل تستوى لا غير وادغم أبو عمرو هل ترى من فطور في الملك - فهل ترى لهم في الحاقة لا غير واظهر الباقون اللام في الثمانية
ما أَلْفَيْنا
ما وجدنا
عَلَيْهِ آباءَنا
من اتباع التورية أو من التحريم والتحليل
أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) الواو في الأصل وأو العطف ويقال في هذا المقام واو التعجب دخلت عليها الف الاستفهام للتوبيخ يعنى أيتبعون آباءهم لو كان اباؤهم يعقلون ولو كان اباؤهم لا يعقلون فحذف صدر الجملة - والجملة حال وكلمة لا يعقلون عام ومعناه الخصوص اى لا يعقلون شيئا من امر الدين لأنهم كانوا يعقلون امر الدنيا - فان قيل نزول الآية في اليهود فكيف يتصوران آباءهم لا يعقلون شيئا فإنهم كانوا متبعين للتورية - قلت بل لم يكونوا متبعين للتورية ولو كانوا متبعيها لما كفروا بعيسى عليه السلام - أو يقال فيه تعريض بأنهم لعلهم ألفوا آباءهم على تحريف التورية فحرفوها إذ لو وجدوهم على التورية لوجدوهم طالبين لدين محمد صلى اللّه عليه وسلم منتظرين له - .
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
النعق والنعيق صوت الراعي بالغنم والآية ان كانت في عبدة الأوثان فلا حاجة في تأويلها ومعناه مثل الذين كفروا في عبادتهم ودعائهم للأوثان حيث لا يسمعون دعاءهم كمثل الذي ينعق
هامش
( 1 ) في الأصل ونعمته -
التفسير المظهرى — صفحة 166 | محمد ثناء الله المظهري